قراءة نقدية في المجموعة القصصية
( الانحناء يسارا ) للكاتبة سوزان الصعبي
كتبت : منى إبراهيم بيطاري
(الانحناء يسارا) مجموعة قصصية للكاتبة سوزان الصعبي
مجرد أن نقرأ العنوان للمجموعة فإننا نندفع بمخيلتنا إلى كل أنواع الانعطاف و التمرد على المألوف و الانكسارات التي كلفتنا هذا الجهد في غور غمار القصص و تتبع تساؤلاتنا التي ستقع إجاباتها على تيمة ثنائية للمجموعة ( الحياة / الموت ) فتضعنا في قسوتهما و جرائرهما ، فليس أمامنا إلا المضي نحو يسار الموت و يسار الحياة .
فالكاتبة بهذا تسعى إلى غاية معينة و أن تجعل من الموت في المتن السردي قادرا على الاستحواذ على الجمالية السردية التي يصعب فك شيفرتها بما يحيطها من خيال و تخييل في الحفر عميقا نحو هذه الثنائية ، و كل هذا تم بطرائق فنية مغايرة و مجردة بل و تدخل فعل التجريب الذي ينقطع عن كل ما هو نمطي ، فاستحوذت على القارئ باستثمارها الموت فنيا و جماليا لتنتج دلالات جاذبة و عناوين اتسمت بانزياحات تضيف رصيدا عميقا للمتن السردي
فالكاتبة لم تكن لتؤمن بالموت قدرا محتما ينزله الله على شعب ليستحق هذا القدر من الموت . فالموت لديها عبر معاناة الناس في الحرب و استوطانه حاراتهم و بيوتهم و أنفسهم يتحول إلى موت يدفع نحو تحول الوعي عند القارئ بوصفه مشروع وجود إنساني و وجود حياة ليست سوى فعل الممكن ذي القيمة الجمالية المنبثقة من فجاجة الموت .
فليس الأمر مجرد توصيف للواقع المأساوي الحاصل يل هو يأخذنا نحو تجاوز الخوف و القلق اتجاه الموت باعتباره عتبة درامية و عتبة تحول نحو الحياة ( سواء كانت حياة غريبة أو جميلة )المهم أنها حياة خلاقة للوعي الجمعي ( نحن ) كما عبرت قصة ( الاسم ماء ) فحمّلت ( نحن ) رصيدا هائلا لقوة المواجهة و قوة الأمل ( نحن ) ( ماء ) و الماء حياة و ( الرصاص لايقتل الماء) .
و من الضروري هنا ألا نغفل بهذه العجالة عن الحيز المكاني الذي يتشكل فيه الموت أو تتشكل فيه الحياة .
فالمكان يمارس سطوته على الكاتبة فظهرت العلاقة بينها و بين بيئتها بشكل عفوي عبر بنية التفكير و أيضا عبر عن بنية اللغة و المحاكمة و التحليل . و يعد المخيم و المنزل و الحارة و الشارع و الرصيف فية عناوين مكانية في حالة الحرب و السلم انطوت على كم هائل من المعاناة و مشاركتها للإنسان بذات المعاناة و لهذا ليس غريبا أن نجد قصة مكانية ضمن المجموعة أي أن بطلها مكان حيث وظفته الكاتبة في سياقاته الدلالية و التعبيرية و الجمالية كي ينبض بالحياة ، و لنا في قصة ( الأرض تمطر) خير مثال على ذلك فالرصيفان البطلان في القصة يماراسان فعل الحنين كل يوم للناس الذين هجروهما قصرا .
هي لمحة سريعة و عتبة أولى لقراءة مجموعة الانحناء يسارا و ظني أنها تستحق بذل الوقت و الدقة لما لها من حضور إبداعي لافت .

