صرخة الصم
ت
بين انكسارِ الأحداقِ المقيّدة بأغلال المطر و شفاهٍ يغمرُها السباتُ بين أراجيح الريح وحدي في سباق مع الظلام ِ أينّا يجذبُ السكون َ أكثر قد أبدو قوية لأكفرَ بصرختي و أعتنقَ مذهب الصمتِ الجديد أو أعتق رقابَ ضحكة مكبّلة بعنبرِ الضياء إنّما الحزن َ الصافي يعكّرُ مزاج َ ذاكرتي كلّما سالتْ عينُ الفرح ِ قليلا مالَ يهمسُ لي ساخراً: من عاش على وجهِ غيمةٍ ثكلى سيتقنُ نشيدَ العطاش و من عشقَ تغريد الطيور هيهاتَ ينسى حزن َ السنونو حين يحزمُ أناشيد َ السفر... لكنني... على أعتاب معبدٍ مهجور جفّت في ركنهِ الأجراسُ و الابتهالات سأستعير الصبرَ المسكونَ بالصلاة فقط دعوني اللحظةَ بنشوة ِ طفلٍ يطوي المرافئ البعيدة في حلم ٍ أصرخ ُ: صباح الخير يا بلادي دعوني أعش بساطة الكلمة قبل أن تنفجرَ المعاني فلا أفهم كنهَ الوجود لم هذا الضجيج و ذاك الطوفان لم أصابعنا ترتبك حين ترسمُ فوق سطورِ الفجرِ يمامة ً بيضاء و لم و لم و لم لم يبق منّا إلا ّ الرماد ... آهٍ يا غربتي فيكَ يا وطن تمشي نظراتك مثقلة ً في الأفق الرمادي و مازلتُ ألوّن مرايا السماءِ بريَشٍ بيضاء ... إلى أين نمضي! هل من مدى يسع دمعتك و دمعي! أوراق صوتي على وشك الذبول جسدك كما جسدي أثخنتهُ طعناتُ الظلام حين ماتَ القنديلُ في الصباح المركونِ فوق جثةِ صرخة تخنقها أصابعُ المطر

