أ . حيدر نضير .. يكتب :
وأنت تمر بمحطات الكتب ، مطالعا ً متأملاً مقارنا ً لا بد من قواسم مشتركة لما تمر به وخاصة لمن كتب لأجل إسكات صراخاتنا الكونية عبر خلجاته الخاصة .
وأنا أشاهد شمسهم ماسحة دموعنا عبر الضوء ، أجد أن هناك فرصة لصنع السلام مرة أخرى عبر الماسكين بالأدب لا سواهم . هم الأمل والرجاء وحسن الظن . واعني كمثال لمن طالعتهم ، الحلاج والخيام وابن العربي وجلال الدين الرومي ونايدو واحمد شوقي وسعيد عقل وغوته وبوشكين وتولستوي ، وعلى النحو الاتي :
أولا - المذكورون جميعاً هم أدباء ومفكرون استطاع ادبهم أن يقدم رؤى إنسانية نبيلة وشجاعة من اجل نصرة الانسجام بين البشر ومحاولة التخفيف من مظاهر العصبية والإقليمية والقومية والدينية والسياسية ، وهذا ما عجز على تقديمه نسبياً رجالات السياسة والدين .
ثانياً - عاش الأدباء أعلاه ظروفاً سياسية وحياة اجتماعية واقتصادية وثقافية يتجاذبها الخوف والاضطراب والقلق جراء الحروب وافرازاتها في تحقير فرص العيش الكريم ، اي أنهم كانوا يشربون من بئر واحدة .
ثالثاً - لن تصدهم رفاهيتهم المعيشية إلا إصراراً للانتصار للمحبة الشاملة ، وتقديم حزمة تنويرية ترتقي بدلالاتها من الخاص بهم إلى العام الاخر .
رابعاً - نادوا جميعاً بفكرة التعايش السلمي والديني بين الشعوب في ظل عقيدة جامعة لا تلغي الآخر إنما تحترمه .
خامساً - مثلوا أهم المساحات القومية على الأرض ، فمنهم الفارسي والعربي والهندي والالماني والروسي من غير تحيز عرقي او ديني او لوني او جغرافي .
سادسا - لم يتخل احد منهم عن دينه الخاص ، بل قدم ما يعجبه في الدين الاخر وما يراه افكارا تخدم البشر جميعا من حيث الطمأنينة والتسامح واحترام المشاعر وحق الاخر في الاختلاف .
سابعا - ظهر شعراء الشرق العربي والفارسي والهندي مبجّلين للكتب السماوية الثلاثة . فيما بدا غوته وبوشكين وتولستوي معجبين بالثقافة الإسلامية قراناً كريما ً وسيرة نبي الى درجة
تبني مظاهر عدة من الفكر الاسلامي واستلهامها بالمحاكاة والاقتباس والتناص حتى ان غوته خصص ديوانهم
الشهير الأكبر [ ديوان الشرقي للمؤلف الغربي ] ، لاغياً بصورة تلقائية فكرة صراع الشرق والغرب ، وقد أتهم تولستوي من قبل الكنيسة أنه قد أسلم لما تناقله من تأثره بالسيرة الاسلامية .
واخيرا أثبتوا للبشرية جمعاء بان الأدب يوحد أو يؤاصر
بين مشاعر البشر في جميع البيئات تماماً كالدين الواحد وأن الأدب أهم وسائط التأثر والتأثير بين ثقافات الشعوب لا حرج فيه ولا تعصب ولا يسبب الا الخير الجمالي للمخيلة البشرية على اختلاف عقائدها .
* الصورة التقطت بعدستي لمشغل في فندق بابل لا أتذكر إسم الفنان ، ولربما الرسام احمد الخزعلي له كل الشكر والتقدير .

