-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

قراءة كنانة عيسى: لنص بلا أجنحة لـ مهاب حسين مصطفى/ رموز حكائية مألوفة بمفاهيم فلسفية دقيقة

 رموز حكائية مألوفة بمفاهيم فلسفية دقيقة

قراءة نقدية للأستاذة:كنانة عيسى لنص بلا أجنحة للقاص مهاب حسين مصطفى
القراءة:
يبقى قلم مهاب حسين مصطفى،. قلمَا تنويرَيَا بامتياز
قلمًا واضح الرؤية، عوالمه الموازية دائما التحقق،، هذا هو السرد الذي ينتزعك من قلب الواقع المغاير لصورته، إلى جلده المتنكر، تلك النزعة الهجائية المبطنة وذلك الحس التهكمي السوداوي اللاذع، إذا هو التباس على تخوم الواقع و المتخيل، حين يصبح الرمز مشكاة مرة المذاق تعجز عن إنارة عالم متخبط لا يستوعبه العامة الراكضون خلف اللقمة والنفس ،
حين يصبح المحلق خارج السرب رمزا يرتقي عن عذابات المواطن المكابد بهمومه العادية، خارجَا عن غريزة الإنسانية العبثية المحتجة و الباحثة عن الحرية في قبضة شكلتها أصابع الجهل و التحكم الديني و السلطة في زمن غابت عنه (المعجزات)
المشهدية التاريخية:
الاستهلال الانسيابي الحكائي يذكرنا بمشهد تاريخي مألوف (الرجل الأول في التاريخ)، عباس ابن فرناس الأندلسي، الذي حاول الطيران محلقًا من جامع قرطبة الكبير ليغدو حكيم الأندلس و وخاصة البلاط، والمتهم بالزندقة والشعوذة لاحقاً وهو الفيلسوف الحكيم والشاعر الأصيل و والعالم المتبصر و الطبيب الفذ والصيدلي السابق لأوانه، وذلك قبل دافنشي ب ستمئة عام وقبل الأخوين رايت ب ألف عام
ساردنا المحلق... هو النسخة المعاصرة للقرطبي العبقري، لكننا نحن الذين تأخرنا دونه ألف عام وأكثر.
وما يريده الكاتب منا، إلا أن نخلع غلالة الواقع ونقارن بين أبطال الأمس الذين خلد التاريخ إنجازاتهم وعباقرة الحاضر الذين نلقي عليهم جزافًا بأحكام الإعدام و تهم الانفصال والانسلاخ وخرق المألوف.
لتنتزعه يد التطرف العمياء فتزرعه في كف سلطة قامعة تتقزم أمام الحلم وضوضائه.
المحاكاة الرمزية:
استمر الكاتب في متنه بربط رموز حكائية مألوفة بمفاهيم فلسفية دقيقة غرضها، ربط الحاضر بالماضي، وخلق تلك الصلة اللامرئية بين مبدع الأمس وخلاق اليوم، على اختلاف النهايات وشراستها. سيتغير المشهد لتحليق المخترع الفذ من جامع قرطبة الأندلسي (أو كنيستها في حاضرنا) إلى مشهد إعدام (المحلق) على باب زويلة حيث علقت رؤوس الذين هددوا أمن البلاد يومًا من رؤوس رسل هولاكو إلى طومان باي آخر سلاطين المماليك، وكأنه بذلك يصفع متلقي نصه ،بمرارة المقارنة وفجاجتها وجرأتها، فالخارج عن القطيع، ذلك الذي امتلك قلوب العامة واحتلّ جدرانهم وقلوبهم، وأرعب متنفذيهم وكبارهم، سيلقى حتفه بدون تاريخٍ يحتفي به في محكمة علنية.
لكن الكاتب سيلوي عنق النهاية نحو بصيص أمل مارق ك(المحلق) الذي سيطير بذراعيه المجردتين و عذاباته الصامتة و قدرته على اعتقال حلمه والتشبث به.
إنه الأثر الذي سيبقى، الأثر القادم الذي سيمنحه تحليقًا بلا عودة، يفتح السماء لكل من راوده ذاك الأمل، بعيدَا عن قمع الجند والحرس،واعتقال الحريات وسحق إرادة التغيير، رغم أن عظماء مثل غاليلو، والحلاج وسقراط وهيباتيا وكثر سواهم، لم ينعموا بتحليق ساحر كشبيه (عباس ابن فرناس) العالم الجليل في راهن هذا الزمان( بلا أجنحة) لكنهم انتصروا بموتهم على رموز القمع والفتنة المضللة وبوصلة القطيع في محاكماتهم العلنية جميعها.
دام الإبداع المتفرد أستاذ مهاب حسين مصطفى
Kinana Eissa
29/4/2022
القصة:
قصة قصيرة
بلا أجنحة
احتشد الخلق في الشرفات يشاهدونه في ذهول ودهشة..
بمجرد أن هبط للأرض، التفوا حوله في زهو وفرح.. وأمطروه بالأسئلة، ماذا يفعلون كي يطيرون مثله؟..
اكفهر وجه الشيخ:
- إنها فتنة..
بسمل وحوقل، وصب عليه اللعنات ثم انصرف.
سرعان ماتوقفت عربة مصفحة أمام منزله، اقتادوه وانطلقوا كلمح البصر.
لما استفسر عن جريرته، أجابوه:
- زعزعة الأمن، وإحداث بلبلة.
تجمع البسطاء في الشوارع والحوانيت والحانات، والمتنزهات.. يتنسمون أخباره، وبات اسمه تلوكه الألسن، وصورته معلقة في كل بيت..
احتدم الأمل في النفوس.. وهم يتطلعون للأفق بنشوة مُسكرة كالخمر.
نحوا جانباً سعير غضبهم، تخلوا عن شكواهم من شظف العيش، وبات حلم الطيران شغلهم الشاغل..
راق ذلك لأولي الأمر في البداية.
لكن سرعان ماانتبهوا لخطورته..
فالناس لم تعد تخاف!!.
أصابهم الفزع.. ضيقوا الخناق عليه، تفننوا في تعذيبه حتى يقر!.
بدأ الشباب يتلاقون بأسطح البنايات الشاهقة.. يجرون المناقشات ويتبادلون المشورة.. حتى توطدت الأواصر، واتقدت الهمم.
جن جنونهم.. فقدوا البوصلة التي كانوا يراقبون بها القطيع، ويتوقعون أفعاله، بل ويتحسبون لنواياه..
تم رفع درجة التأهب..
مركبات النظام تناثرت في كل البقاع. البصاصون اندسوا وسط الدهماء.
قنوات التلفاز حذرت من مغبة اندفاع الشعب نحو دجل التحليق. فقد ولى زمن المعجزات!.
حددوا موعداً لمحاكمة علنية للمارق، الذي ادعى القدرة على التشبه بالطير.
عند باب زويلة.. تجمع جمهور العوام، حضر المتهم مكبلاً بالأغلال، استوى فوق منصة عالية، شرع كبير الحرس في تلاوة عريضة الإتهام، أعقبها بالحكم: الموت شنقاً على رؤوس الأشهاد.
فكوا أصفاده، بحلقت الأبصار نحوه، تمعن فيهم، أصدر صفيراً مميزاً، اشرأبت الأعناق، طوقته رؤى خفية.. رفرف بكلتا يديه، سرت القشعريرة في الأبدان، قلدوه.. تزحزحوا عن أماكنهم، أفسحوا مجالاً.. بدأوا ببطء يرتفعون..
ارتعب الحراس، فروا مذعورين، مخلفين وراءهم عتادهم ومركباتهم..
ثم.. ثم شرع الجميع في التحليق!.
مهاب حسين/مصر
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

عن محرر المقال

صديقة علي

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية