العرافة
الشاعرة الفلسطينية
نهى عودة
تسمو الحياة بمن نحب
وبمن يحبنا
هكذا حدثتني العرافة بكل ثقة
وكأنها تعلم أن الهوى نار
تلجم الروح في الغياب
وتسجنها في برزخ الهدنة
قالت
بأنّ صراعي مع الحياة أكبرُ من حجم قلبي
يا لها من مأساة عظيمة
أكانت العرافة تعلم أن للوطن نصيبا كبيرا
من الفقد والحنين
وأن موتَ الأب يقصمُ الظهر
ويجعلنا نشيب سريعا قبل الأوان
أمّا عن أمواتنا فمن يخبرهم كم نشتاقهم
حين نُسأل كيف كانت نظرتهم الأخيرة
هل لمحونا نمرّ من بين الملائكة
فرفعوا لنا أيديَهم ملوحين بالرحيل
هل بكونا كما فعلنا
أم أن اللقاء الأخير قد كان عظيما
فلم يعلموا كيف تُلملم الروحُ قبل رحيلها الأبدي
ولم يكن لنا نصيب من قبلة الوداع
كي نقول لهم كم نحبكم
أيا وجعا يأخذ من لحظات الفرح
فنشتاق إلى صوركم
قد كنتم هنا
والآن يتأوّه الفؤاد على وقع الذكريات
والضحكات
واللمسات التي لم نتوقع أن تكون الأخيرة
كم نشتاق وجوهكم جميعا حيث لا نميز أحدا بينكم
فالحب يسمو بكم أكثر
ونعلم كم كان علينا احتضانكم أكثر فأكثر
