السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
{رغبة}
تزيُّنَت بأحلامها عشقا؛ اشتعل الجسد شوقا؛ قيَّدتها طقوسُ القبيلة، تخلُّت عن قدميها وذهبت إليه بلا رأسّ!
================
من المعلوم ان القصة القصيرة جدًا جنس أدبي جميل ومحبب، لأنه يلتصق بحياة الناس واقعا او خيالا ويتطلع إلى أدق تفاصيل الحياة وتلامس الواقع وتستمد احداثها منه.
العنوان /"رغبة"
ومعناها في اللغة هي النزعة الشعورية نحو الحاجة إلى شي معين او انها مصدر الشعور بالكفاية والرضا لحاجة محددة . والرغبات كثيرة حسب نوع احتياجنا لها.
اما الرغبة في الحب فهي تحكيم العواطف والتعامل مع المشاعر وقد تلغي العقل احيانا حتى تحقيق الرغبة.
والعنوان مناسب جدا وغير فاضح ومفتاح ولوجنا إلى جوهر النص لفتح شفرته بسلاسة.
النص
---‐-------------------‐------------------------
النص "رغبة" اعتمدت كاتبة النص الاستاذة "سعيدة أحمدي" على أحداث إيقاع سريع في السبب والنتيجة اولا ضمن ومضة قصصية متكاملة ومتقنة
(تزينت باحلامها عشقا؛ اشتعل الجسد شوقا ) وبدأت بحكائية متمكنة ورصينة وبفكرة ورمزية عالية في بناءها الدلالي الجميل وأسلوب سلس وممتع وبلغة بسيطة غير معقدة ،كما اعتمدت التحول الفكري الواقعي لعنصري المفارقة والدهشة .
والنص" رغبة"من النصوص الهادفة التي تعبر عن مشكلة تعبر عن أعراف قبلية متوارثة من جيل إلى جيل ، والشباب العربي حبيس لعنتها ، فلا حديث عن الحب والعشق في القرية او المحلة او الضيعة حيث يستنكرها العرف والتقاليد بشدة.
(قيدتها طقوس القبيلة)
حيث الخوف ملازما للمرأة العربية في مدحها او اطراءها او إعجابها بشاب وتعد من المصائب الكبيرة وقد تؤدي إلى قتل المرأة لغسل عارها أغلب الأحيان .
"تخلت عن قدميها"
إذ تمثل حالة الصراع بينها وبين قبيلتها..هي لحظة انتظار وترقب وتشويق.
كيف" تخلت عن قدميها " هي لحظة تفريغ الذروة حيث حصل اقناع واهتمام القاريء بها ولحظة اتخاذ القرار وفق صياغة الحدث بالأفعال وليس بالاخبار وعبرت عن نفسها بأنها لاتعلم أين سيقودها قدميها ..انها لحظة تغييب العقل واستنهاض العواطف والاحاسيس بالعشق الأعمى للشباب لتحقيق الرغبة أو السعي لها.
"ذهبت اليه بلا راس"
وهنا تتحق الدهشة والخاتمة الصادمة حيث تتكامل الصورة السردية في مضامينها وفرضت طقوس القبيلة بعد قطع رأسها.
نص جدير وبلغة واضحة ومنسجمة وبحبكة عالية خلقت مساحة خاصة بها ضمن خط وأسلوب أدبي ممتع عبر عن قدرة كاتبته المتمكنة في هذا الجنس الأدبي الحداثوي الجميل.
كل التوفيق والسداد لكاتبة النص الاستاذة القديرة سعيدة أحمدى والنص مفتوح وقابل للتأويل..
==========
أبارك لكما:
أ.سعيدة أحمدي..
أ. عبد المنعم الجبوري ..
دمتما بألق وإبداع
تحياتي وباقات الورد.
