سأكون وحدي
قبل اليوم لم أكن أتصوّر
أنَّني سأكون وحدي
في مجلس عزاء
لا أحد يفقه فيه معنى الدُّموع
أنا وأنت كنّا نبكي بكل جارحة
والآن عيناي تحدّق في فراغ
في وحشة.. بل هي تحدّق فيك
تجيء أختي الّتي تكبرني بسنين
وأكبرها بألف حزن
تحمل بين يديها آنية
تضع فيها حبّات (الكشمش)
لألتقط ما تسوّس منه
أمامي تجلسين تبتسمين تأكلين
ترجعين إلى حديثك الّذي أعتد سماعه
تنظرين أليّ كأنَّك لم تقترفي بحقي أيُّ ضياع
أنا إلى الآن لم أبكِ ولا أظنني سوف أبكي
كلُّ ذلك الوقت كنت أنصت إلى خطاك
الّتي لا أعرف بأيِّ ٱتجاه تمضي
فقط أتأمّل قدومك
دعيني أتحدّث إليك هذه المرّة
لأسألك لم تعلقي ضحكاتنا على جدار أصم
وتقولين حنجرة السَّاعة خرساء
والوقت أعمى وأنّك لا تفقهين الحياة
إلّا بعد الرّحيل عن الدُّنيا..
تتركينا أسرى في بيت يقتات على الذِّكريات
أشباح لا يصدّقها الواقع
نطوف حول صدى صوتك
علّنا نلتمس وجودك
وأنت تسكنين هناك.. بعيداً جداً
هناك.. في مكان يقربني بأنفاس معدودة
تعالي وأفتحي ذراعيك
لأمكث في طفولتي أبداً
تعالي.. فأنا بقايا منك داخل حطام متحجر
أمامه باب مغلق.. ثمَّ باب مغلق.. ثمَّ باب..
