أيّها الحرفُ المُرَاوغُ في دمي
عزوز العيساوي
تَعَالَ إليَّ خارج أقواس المجاز
وامنحنِي الكلمَةَ الأخيرة قُبلةً على خَدِّ اللّغة.
لأرتدي ما لمْ أقله من قبل،
وأرقص حافيَ المعنى على سِجَادِ البياض.
يا ذاكرة
أناملي المرتبكة من صِيَامِ الكلام
رتّبِي بصماتي في دمي رعشة
لا يجهلها الزمن،
واسكبِي الأمنياتِ في كؤوس الرّؤى
علّني بخمرةِ الحضورِ أُثمل..
هنا،
وعلى مسافةِ ظلِّ الظهيرةِ
أحِنُّ إلى ضمّة انبِعاثٍ من تُربَةِ الخلود..
فكلُّ غلايين الشوقِ من حولي تتأَوَّهُ
ولا شيء يحترق
غيرَ ذاكرة لدخان المزاج تحلِّقُ وتنتحر..
هنا،
وعلى بُعْد دفء مُنتظَرٍ
بحجمِ عَمرٍ تَنفُخُهُ وتَملأُهُ الرياح،
أرانـــي مَصلُوبًا على جدار العدمِ ،
لا أجراس تُقرع على مسامعي
ولا مآذن الدرَاويشِ لحضُوريَ تنتصر..
هنا،
وباسمِ العزيمةِ
أطلُّ في صمتٍ من بين أزرار السّماء
لأستعجل ما تأجّل من الوقت
وأحرّر الحقيبةَ
العالقة بين خطوط السكون
مرسومة على جبيني باسم
المُقَدَّرِ والقدر..
أيها الحرف المراوِغُ في دمي،
أراني بكَ أغتسِلُ من رتابتِي،
لأركبَ على مهل سُفنَ المجَازِ،
مُبحِرًا ، لا أهابُ الفناء ولا أتأخر...
