بحث بعنوان
الازمة المجتمعية في العراق وعلاجاتها
مصطفى منعثر
السيرة الذاتية الاسم / مصطفى منعثر الزبيدي التولد / ناصرية __ 4991 التحصيل الدراسي / بكالوريوس علوم صرفه الهواية / كاتب
النشــاطات نشر العديد من المقالات والنصوص في الصحف والجرائد العراقية والعربية منها
• جريدة الزمان • جريدة النهار
• جريدة الدستور • مجلة مبدعون • جريدة الشرق • مؤسسة دار العرب للثقافة والفنون
***
المقدمة /
يتناول هذا البحث مشكلات المنظومة المجتمعية العراقية وطرح بعض الحلول التي من شأنها ان تكبح أشرعة هذا المركب في َضل هذا الموج الهائج بالتكنولوجيا والتطور الرهيب . فمن الممكن ان اطلق على العراق ( مختبر السياسة العالمي ) فقد جرت على تركيبته المجتمعية كل الانظمه والمدارس السياسية ولكنه لم يجد ضالته لا مع دولة الملوك ولا مع احلام الجمهوريين ولا مع غرور القوميين ولا حتى وقار الاسلاميين َو ِم َّما دفعني لكتابة مثل هذا الشيء هو اعتقادي التام ان كل مايمر به العراق هو نتيجة اختلال في المعادلة المجتمعية التي أفرزت هذه المشاكل ومحور الدراسة هو الفرد العراقي فالخطأ في اختيار التمثيل السياسي الصحيح يسبب عزلة ومهاترات وعربدة بمقدرات الناس وسوء في إدارة موارد الدولة فيؤدي الى تدهور الاقتصاد وانعكاسه سلبا على المجتمع وسأشرح ذلك مفصلا فيما بعد . فعند اخذ عينه من التاريخ القريب وليس البعيد حتى لا يحدث تضارب ويأخذ علينا موضوعة تجاهل جانب البيئة . جيل السبعينات مثلا عند مقارنته مع الأجيال اللاحقة رغم بعض الفروق القليلة بل ان الظروف الحالية تكاد تكون افضل من حيث التطور والتكنولوجيا ودخل الفرد والتوسعة وغيرها مع هذا تجد انحلال في المنظومة المجتمعية وتدني كبير في قطاع التعليم وانهيار في المؤسسة الصحية وفشل على الصعيد السياسي وإدارة الدولة
والعمالة للخارج في حين ان جيل السبعينات نجد العكس تماما والسؤال هنا لماذا ؟ هذا هو جوهر البحث الذي سأناقش به سبب الفشل المتفشي في المنظومة المجتمعية العراقية وماهي الطوارئ ومن هو المسؤول ودور كل منهم عسى ان نحقق تقدم في موازنة المعادلة ولو بشيء يسير
طبيعة المجتمع العراقي
من المتعارف عليه أن المجتمع العراقي هو قبلي الطبع ولكني اعتقد العكس تماما . فالمجتمع العراقي مجتمع ديني بحت يميل الى الجانب الروحي وإلى ماوراء الأرواح والجنة والآخرة
بامتياز . فقد مر العراق بسلسلة من الأحداث لوحظ فيها انصياع تام من قبل المنظومة المجتمعية العراقيه بكافة مكوناتها ابتداء من الحلقة السياسية ونزولا الى الفرد الى المؤسسه
الدينية . فمثلا أن سبب فشل الحزب الشيوعي العراقي من احتواء الجمهور على الرغم من انه اقدم الأحزاب السياسة العراقية ويحمل في ديباجته مبادئ سامية إلا انه تغافل عن الجانب الديني لدى العراقيون وطفى على توجهه طابع الإلحاد فكان يغلب على خطابة ( إن الدين أفيون الشعوب ) الامر الذي دفع بيه الى صدام مباشر مع المؤسسة الدينية فجاء الرد قاسيا ( إن الشيوعية كفرا وإلحاد ) فلم تقم للشيوعية قائمة منذ ذلك الحين . ولو استشهدنا بمثال اخر وهو ليس ببعيد عنا ماحدث عام 2141 فبعد ان كان الإرهاب يسرح ويمرح ويهتك ويفتك على مدى أحدى عشر عام انتهت أسطورته بحركة من النجف وهي فتوى تماثل نظيرتها في العشرين من القرن الماضي حيث ان ثورة العشرين انطلقت أيضا بفتوى من النجف فهبت العشائر العراقية بمشهد مشابه لما حدث في عام 2141 . اي اننا نجد انصياع تام من قبل المنظومة العشائرية الى المدرسة الدينية التي امتثلت لها حتى القوى ذات النفوذ السياسي وهي تملك السلاح والقرار وهذا مكاشفته احداث النجف حيث استطاعة المرجعية ترويض قوتين عتيدتين وكفت بذلك شر الحرب الأهلية وبمجرد بيان لايتجاوز بضع كلمات اعادة الاستقرار رغم كل المخاطر وزحف الملايين للاستفتاء على الدستور بمباركة المرجع آنذاك . كل هذه الدلائل تجبرنا على التنسيق التام مع المؤسسة الدينية لكونها فعالة في البيئة العراقية ولها تأثير مباشر على الفرد العراقي الذي لايفارق تعويذة الزهراء للمفاصل وحرز أمير المؤمنين للرزق
1-المؤسسة الدينية
2- المنظومة العشائرية
3- القوى المدنية
إن سيكولوجية الفرد العراقي لايمكن ان تتعدى التصنيفات أعلاه إلا في حالات نادرة فهو اما متدين متعصب لمذهبه او عشائري متشدد يخضع بشكل او بأخر الى السلطة الدينية او يكون مدني ( متحرر ) إن صح التعبير وهذا النوع أخرج نفسه نوعا ما من بوتقة الدين وامتداد العشيرة . لذلك سيكون محور البحث هذه الأعمدة الثلاث والسعي لربطها مع بعض ومد جسور التعاون وتقريب وجهات النظر لتأخذ المنظومة المجتمعية العراقية هيكلها الصلب المستقر . ولكي نصل للهدف المنشود لابد من المكاشفة بحقائق الامور وإصلاح العيوب ومعرفة مكامن الخطأ والتقصير الذي صدر من الجهات أنفة الذكر بحيث وصلنا الى هذه النتيجة البائسة من مجتمع متدهور على كافة الأصعدة والكل يتفرج وتركوا سيل الحصار والاحتلال ومرافقه من طوارئ التكنولوجيا التي حملت بين طياتها عادات وتقاليد غريبة دخلت الأجواء العراقية تركوها تعبث كما تشاء دون اي موقف سواء بالسلب او الإيجاب واكتفوا بالاعتكاف على مغريات السلطة والحداثة . وسنناقش هذا الموضوع مفصلا معرجين على التقصير وما هي سبل حل المشكلات للنهوض بالواقع المجتمعي العراقي
مكونات المجتمع العراقي
اولا /. المؤسسة الدينية •
مكامن الخطأ والتقصير
1- الجانب العقائدي
إن من العلل التي تمر بها المؤسسة الدينية هي إصرارها على تقديس الروايات متناسية إن المادة التاريخية فاقدة الحتمية واليقين وان الرواية خاضعة للتأويل حسب ناقلها . فالتعامل مع الفرد الذي هو عبارة عن كتلة من المشاعر والغرائز بهذه الصرامة يدفعه الى النفور لان الحياة في تطور وبدت متطلبات الحياة ترفع من سقفها على الشرع الاسلامي في حين يعجز الاخير عن مسايرته وأقصد القائمين على الاسلام لان النظام برموزه
2- الجانب السياسي
إن ما جاء بيه التاريخ من اخبار تسرد إن المؤسسة الدينية لم تنخرط يوما في العمل السياسي بل كانت دائما نده وصوت للمستضعفين والمظلومين . تتزين خطاباتهم بثورة الحسين الإصلاحية ضد بطش السلطة وأدواتها . لكن بعد عام 2113 أريد لهذه المؤسسة أن تتجرع كأس الفشل ضمن مشروع متكامل لتهديم البنية المجتمعية العراقية فأصبح الكثير من رجال الدين بوق من أبواق السلطة وأداة روحية لمشروعية بطشه فأتخمت العملية السياسية بالمعممين الذين يجب ان يتعلموا قواعد السياسة القائمة على فن الدجل والكذب فتأسست مكاتب اقتصادية لهم وتحولت دور العبادة الى قاعات لبث افكارهم وخداع الناس والمتاجرة بهم فأصبح الدين منبوذ وانصرفت الناس الى بيوتها للعبادة
• ماهو الحل ؟
1- ان تساير المؤسسة الدينية حداثة الكوكب وماهية متطلبات الفرد بما يمليه العقل والأخلاق
2- الابتعاد عن الخطاب المتشدد الذي يؤدي الى نفور الشباب واتخاذ خط الوسطية والاعتدال
3- الكف عن ذبح الحسين يوميا بالونين واللطم والتعريف بالثورة الحسينية الحقيقيه وماهي ابعادها المجتمعية واتخاذها منطلق لأصلاح المجتمع ( فالمنابر ليست جنابر )
4- ادخال مادة علم النفس والإدارة الى منهاج الحوزة الدينية وتنظيم دورات في الجامعات الأكاديمية العراقية لخلق اجواء من الاحتكاك والمناقشة ونقل الخبرة
5- إن من اهم خطوات الإصلاح هو انتقاء رجال هذه المؤسسة من هم في الخط الثاني او الثالث حسب معايير محددة كونهم اكثر احتكاك مع المجتمع فكل مشروع برجالاته ومدى إيمانهم بالعقيدة وسبل تطبيقها حيث ان فاقد الشيء لايعطيه
ثانيا / المنظومة العشائرية •
مكامن الخطأ والتقصير
لقد كانت العشيرة أداة من أدوات ضبط سلوك أفراد المجتمع من خلال ما تفرضه من عقوبات على كل من يخرج عن الذائقة المجتمعية او التعدي على الاخر اي انها سلطة ردفيه لسلطة القانون من خلال مايعرف بالعرف العشائري ولكن هذه المنظومة اريد لها هي الاخرى ان تنسف وقد بدى هذا الموضوع جليا في بداية التسعينات حيث قام الرئيس العراقي السابق صدام حسين بتكوين خط جديد من المشايخ وقد جعل لكل عشيرة شيخ وان اغلب من تم اختيارهم كانت لهم علاقة مع السلطة أراد بهذه الحركة تقوية النظام داخليا في ظرف كان ينازع فيه النظام أيامه الاخيرة في َضل العقوبات الاقتصادية . ثم ماعقب احداث عام 2113 حيث التغيير وأجواء الديمقراطية وولادة الحرية والانفتاح عكس ذلك تغير في انطباع وتوجه الناس فغابت مركزية العشيرة وفقدت هيبتها وتأثيرها امام هذا الانفتاح الهائل والسعي وراء السلطة وكسب المال . فحدثت انشطارات كثيرة وأصبح كل من يمتلك المال وله ديوان كبير وشيء من الكلام وتسطير الجمل وأن كان في جداله بعيدا عن الحق اصبح شيخ وهنا تفسخت هذه المنظومة المترابطة المؤثرة وتشتت تحت عباءة الكثير من المتملقين الدخلاء وأصبحت لقمة سهله للسياسيين . كما ان استغلالهم للدعاية والانتخاب كانت محط نفور وعدم احترام من قبل الناس فالدواوين التي كانت مدرسة في الكرم والعدل وأعطاء كل ذي حق حقه أصبحت منصات لبث الدعايات السياسية لتجار الدم والسلطة
ما هو الحل ؟
1-على شيوخ العشائر العموم تأسيس تجمع عام والاجتماع دوريا لاتخاذ أجرائات صارمة
بحق كل من يتطفل على زعامة هذه المنظومة العريقة او محاولة لأساءه لها او جرها الى خندق الشبهه والعنف
2- السعي لعدم أضعاف هيبة الدولة من خلال بعض الممارسات الهمجية مثل الدكة العشائرية كون ان العشائر جزء لايتجزأ من القانون
3- القضاء على بعض العادات المهينة للعشائر وتاريخها كالنهوه والفصلية وغيرها
4- التثقيف على أهمية المرأة ودورها في المجتمع لانتزاع هذه النظرة الدونية عنها
5-ابعاد الدواوين العشائرية عن الحملات الانتخابية واستقبال السياسيين لتبقى بسموها وسمعتها بعيدا عن السياسة
6- المحاولة قدر الإمكان من تجريد السلاح وبث روح التسامح والتعاون والمعايشة بين أفراد المجتمع
7- استضافة فعاليات صحية وقانونية في الدواوين المعروفة وذات الزخم المستمر لتثقيف الناس
• ماهو الحل ؟
ثالثا / القوى المدنية
• مكامن الخطأ والتقصير
لقد كان المثقفين اكثر تأثيرا في المجتمع ويعود ذلك الى مقدرتهم على التواصل والنفوذ الى الجماهير حيث استطاعوا ان يؤثروا فيه من خلال خطابهم السهل المتناغم مع بساطة الناس واستخدامهم افكار ومفردات معروفه لدى الناس فتمكنوا من التأثير على توجهاتهم وتم
أدلجت المجتمع عموما للفكر المدني المتحضر واحترام سيادة القانون وحب الوطن والنظام ...الخ
لكن ما يحدث اليوم من دور مخجل للقوى المدنية على الشارع إنما هو بسبب الانشقاق والشرخ الواضح فيما بينهم فلا يستطيع احد منهم ان يتخطى حدود الذات وتغليب الانا فكل مثقف اليوم يرى في نفسه قائد من قادة الفكر والتنوير وان رأيه لايمكن ان يتقبل النقد والتصحيح فغابة روح العمل الجماعي . كما ان استخدام المصطلحات والأفكار البعيدة عن حياة الناس وتفكيرهم جعل المثقفين في
مأزق عاجزين عن التأثير في المجتمع فالفرد العراقي يصارع لقمة العيش وتعسف السلطة
فيجب ان يكون الخطاب مناسب لهذه الأجواء وليس لأناس تعيش في حصون ونوادي الترفيه . المثقف يجب ان يصل الى أدنى مستوى للناس وليس على الناس ان تتسلق أفكاره الأيدلوجية المعقدة
• ماهو الحل؟
1- ترك الدين الاسلامي وشأنه فالثقافة لاتعني التعدي على حرية الدين والمعتقد ولكل فرد حريته فما انتم والدين الاسلامي
2- ارتداء جلباب السياسة وإدارة الدولة وخلع رداء المعارضة الذي لا يفارقكم فالشعوب تنهض بمثقفيها
3- الابتعاد عن المصطلحات المعقدة البعيدة عن فهم المتلقي وخلفيته والنزول الى بساطة الناس ولغتهم
4- مغادرة النوادي والندوات والجلسات التي لا تغني ولا تسمن من جوع فمكانكم عامة الناس ومجالسهم
5- تحمل المسؤولية في تلميع صورة الفكر المدني وما هي ابعاده النضالية في سبيل إقامة دولة مؤسسات يحكما القانون والدستور بدل من سمعة السكر والعربدة
الخــــــــلاصة
ان هذا الشرح والتعريف بتشكيلة المنظومة المجتمعية العراقية وماهي أسباب تردي هذه المنظومة بعد ان كانت هذه الفسيفساء رائدة لا يمكن الوقوف عند هذا الحد فقط بل يجب
التعريف بما هو واجب عليها والاستمرار في مد يد العون والمساعدة لكي تنهض من جديد ويتحمل كل جزء من هذه التركيبة دوره للمساهمة في النهوض بهذا المجتمع الذي اثقلته
أمراض الحروب والويلات بعد ان كان امتداد هذه الارض وأصل نشوؤها وكيف لا وهي الارض التي علمت الانسانية الكاتبة والحروف ومهبط الأديان والأنبياء واصل امتداد البشر
ولكي ننطلق بهذا المشروع وانا اسميه نهضة ( الابناء لاسترجاع تاريخ الآباء ) علينا ان نتبع مايلي
1- قيام كل جزء من الاجزاء المذكورة آنفا بالإصلاحات التي تطرقنا اليها على الفور بل تشكيل لجنة من المثقفين والأكاديميين لتطويرها وتوسيعها فأنا كتبت ذلك ضمن حدود معرفتي وليس ضليع بعلم الاجتماع
2- تحمل المسؤولية لكل من ورد اسمه حيث كلا يأخذ دوره قدر الامكانات المتوفرة
3- التركيز على ان يكمل كل جزء من هذه المنظومة الاخر فالمؤسسة الدينية عليها ان تأخذ جانب الانفتاح وتطور العصر والتكنولوجيا ويحترم ذو الفكر المدني اليساري الليبرالي - الشيوعي حرية الدين والمعتقد وتسير المنظومة العشائرية وفق القانون وتكون ظله ولا تخرج عن عدالة السماء
4- تشكيل مجلس محلي يضم ممثلين عن المؤسسة الدينية والقوى المدنية والمنظومة العشائرية يجتمعون دوريا لاتخاذ مايلزم للنهوض بالوضع العام للبلد كما يتخذوا على عاتقهم إقامة مؤتمر محلي يضم الأجزاء الأنفة الذكر وعرض فعاليات كل منها وماتوصلت آلية
[٢٦/٥ ٨:٤٩ ص] علي كريم: احتكاك مع المجتمع فكل مشروع برجالاته ومدى إيمانهم بالعقيدة وسبل تطبيقها حيث ان فاقد الشيء لايعطيه
ثانيا / المنظومة العشائرية •
مكامن الخطأ والتقصير
لقد كانت العشيرة أداة من أدوات ضبط سلوك أفراد المجتمع من خلال ما تفرضه من عقوبات على كل من يخرج عن الذائقة المجتمعية او التعدي على الاخر اي انها سلطة ردفيه لسلطة القانون من خلال مايعرف بالعرف العشائري ولكن هذه المنظومة اريد لها هي الاخرى ان تنسف وقد بدى هذا الموضوع جليا في بداية التسعينات حيث قام الرئيس العراقي السابق صدام حسين بتكوين خط جديد من المشايخ وقد جعل لكل عشيرة شيخ وان اغلب من تم اختيارهم كانت لهم علاقة مع السلطة أراد بهذه الحركة تقوية النظام داخليا في ظرف كان ينازع فيه النظام أيامه الاخيرة في َضل العقوبات الاقتصادية . ثم ماعقب احداث عام 2113 حيث التغيير وأجواء الديمقراطية وولادة الحرية والانفتاح عكس ذلك تغير في انطباع وتوجه الناس فغابت مركزية العشيرة وفقدت هيبتها وتأثيرها امام هذا الانفتاح الهائل والسعي وراء السلطة وكسب المال . فحدثت انشطارات كثيرة وأصبح كل من يمتلك المال وله ديوان كبير وشيء من الكلام وتسطير الجمل وأن كان في جداله بعيدا عن الحق اصبح شيخ وهنا تفسخت هذه المنظومة المترابطة المؤثرة وتشتت تحت عباءة الكثير من المتملقين الدخلاء وأصبحت لقمة سهله للسياسيين . كما ان استغلالهم للدعاية والانتخاب كانت محط نفور وعدم احترام من قبل الناس فالدواوين التي كانت مدرسة في الكرم والعدل وأعطاء كل ذي حق حقه أصبحت منصات لبث الدعايات السياسية لتجار الدم والسلطة
ما هو الحل ؟
1-على شيوخ العشائر العموم تأسيس تجمع عام والاجتماع دوريا لاتخاذ أجرائات صارمة
بحق كل من يتطفل على زعامة هذه المنظومة العريقة او محاولة لأساءه لها او جرها الى خندق الشبهه والعنف
2- السعي لعدم أضعاف هيبة الدولة من خلال بعض الممارسات الهمجية مثل الدكة العشائرية كون ان العشائر جزء لايتجزأ من القانون
3- القضاء على بعض العادات المهينة للعشائر وتاريخها كالنهوه والفصلية وغيرها
4- التثقيف على أهمية المرأة ودورها في المجتمع لانتزاع هذه النظرة الدونية عنها
5-ابعاد الدواوين العشائرية عن الحملات الانتخابية واستقبال السياسيين لتبقى بسموها وسمعتها بعيدا عن السياسة
6- المحاولة قدر الإمكان من تجريد السلاح وبث روح التسامح والتعاون والمعايشة بين أفراد المجتمع
7- استضافة فعاليات صحية وقانونية في الدواوين المعروفة وذات الزخم المستمر لتثقيف الناس
• ماهو الحل ؟
ثالثا / القوى المدنية
• مكامن الخطأ والتقصير
لقد كان المثقفين اكثر تأثيرا في المجتمع ويعود ذلك الى مقدرتهم على التواصل والنفوذ الى الجماهير حيث استطاعوا ان يؤثروا فيه من خلال خطابهم السهل المتناغم مع بساطة الناس واستخدامهم افكار ومفردات معروفه لدى الناس فتمكنوا من التأثير على توجهاتهم وتم
أدلجت المجتمع عموما للفكر المدني المتحضر واحترام سيادة القانون وحب الوطن والنظام ...الخ
لكن ما يحدث اليوم من دور مخجل للقوى المدنية على الشارع إنما هو بسبب الانشقاق والشرخ الواضح فيما بينهم فلا يستطيع احد منهم ان يتخطى حدود الذات وتغليب الانا فكل مثقف اليوم يرى في نفسه قائد من قادة الفكر والتنوير وان رأيه لايمكن ان يتقبل النقد والتصحيح فغابة روح العمل الجماعي . كما ان استخدام المصطلحات والأفكار البعيدة عن حياة الناس وتفكيرهم جعل المثقفين في
مأزق عاجزين عن التأثير في المجتمع فالفرد العراقي يصارع لقمة العيش وتعسف السلطة
فيجب ان يكون الخطاب مناسب لهذه الأجواء وليس لأناس تعيش في حصون ونوادي الترفيه . المثقف يجب ان يصل الى أدنى مستوى للناس وليس على الناس ان تتسلق أفكاره الأيدلوجية المعقدة
• ماهو الحل؟
1- ترك الدين الاسلامي وشأنه فالثقافة لاتعني التعدي على حرية الدين والمعتقد ولكل فرد حريته فما انتم والدين الاسلامي
2- ارتداء جلباب السياسة وإدارة الدولة وخلع رداء المعارضة الذي لا يفارقكم فالشعوب تنهض بمثقفيها
3- الابتعاد عن المصطلحات المعقدة البعيدة عن فهم المتلقي وخلفيته والنزول الى بساطة الناس ولغتهم
4- مغادرة النوادي والندوات والجلسات التي لا تغني ولا تسمن من جوع فمكانكم عامة الناس ومجالسهم
5- تحمل المسؤولية في تلميع صورة الفكر المدني وما هي ابعاده النضالية في سبيل إقامة دولة مؤسسات يحكما القانون والدستور بدل من سمعة السكر والعربدة
الخــــــــلاصة
ان هذا الشرح والتعريف بتشكيلة المنظومة المجتمعية العراقية وماهي أسباب تردي هذه المنظومة بعد ان كانت هذه الفسيفساء رائدة لا يمكن الوقوف عند هذا الحد فقط بل يجب
التعريف بما هو واجب عليها والاستمرار في مد يد العون والمساعدة لكي تنهض من جديد ويتحمل كل جزء من هذه التركيبة دوره للمساهمة في النهوض بهذا المجتمع الذي اثقلته
أمراض الحروب والويلات بعد ان كان امتداد هذه الارض وأصل نشوؤها وكيف لا وهي الارض التي علمت الانسانية الكاتبة والحروف ومهبط الأديان والأنبياء واصل امتداد البشر
ولكي ننطلق بهذا المشروع وانا اسميه نهضة ( الابناء لاسترجاع تاريخ الآباء ) علينا ان نتبع مايلي
1- قيام كل جزء من الاجزاء المذكورة آنفا بالإصلاحات التي تطرقنا اليها على الفور بل تشكيل لجنة من المثقفين والأكاديميين لتطويرها وتوسيعها فأنا كتبت ذلك ضمن حدود معرفتي وليس ضليع بعلم الاجتماع
2- تحمل المسؤولية لكل من ورد اسمه حيث كلا يأخذ دوره قدر الامكانات المتوفرة
3- التركيز على ان يكمل كل جزء من هذه المنظومة الاخر فالمؤسسة الدينية عليها ان تأخذ جانب الانفتاح وتطور العصر والتكنولوجيا ويحترم ذو الفكر المدني اليساري الليبرالي - الشيوعي حرية الدين والمعتقد وتسير المنظومة العشائرية وفق القانون وتكون ظله ولا تخرج عن عدالة السماء
4- تشكيل مجلس محلي يضم ممثلين عن المؤسسة الدينية والقوى المدنية والمنظومة العشائرية يجتمعون دوريا لاتخاذ مايلزم للنهوض بالوضع العام للبلد كما يتخذوا على عاتقهم إقامة مؤتمر محلي يضم الأجزاء الأنفة الذكر وعرض فعاليات كل منها وماتوصلت آلية .

