دع القلق
حنان وليد
دع القلق
في كنف الحيف، أنصت لعزف الحتوف ، مزاميرٌ تلفُّ أرواحاً من بللِ الضحيجِ ، تعلن عن وطئك أعشاشنا الخارجةِ عن النبضِ ، مهلهلةً بالألتفاف حول نعشٍ لا يميل ،فَلِمَ ياترى أوغل الجرحُ بالطيش حتى بأنتْ مرارةَ نحلتِهِ ،سمعنا بصمتٍ كارثةَ الرصاصِ يمزّقُ هيبةَ صمتِ الحفّارِ، كأنّما لغةُ أبابيلَ ترسمنا دون عيونٍ بألوانٍ مغبرةِ الألسنِ تعتّمُ ألفَ نافذةٍ لتعاريجِ الهراء، تبّعدُ الدربَ المسعولَ بفرشاةٍ كمنجلٍ مريب، على الجانب الأخر، يتراقصُ النردُ على حافةِ الزفرةِ بمللٍ تقبضُ القلبَ سعفاتُ نخلِ دارهِ بوجهِ ريحِ أمِّك الناحبةِ على أوراق زهرِكَ المتساقطِ ، بينما أنا عاريةُ اليدين أصنعُ ممّا تبقى من معملِ الشمعِ مخبئاً للعبِ كأنّه يطعمُ العشراتِ، والان لم يعد يطعمنا يا أبي ، يلامس الرقعةَ شهيدُها حين غرسَ النوى ، ورحل صوبَ المدافعِ ، فأمطرتْ رطباً دون أن يذوقَ ، الأن دقّت الأزمةُ الخادعةُ قد حانَ صلبَ السندبادِ لأسفاره العجافِ، وليلتحقَ في موكبِ عليين عند الرؤى المداعبةِ قهقاتُ عشتارٍ بذبائحَ عدّت من جلودِ مصائرنا كقلائدَ أخيطت بها عقائدُ الماءِ ببقعٍ حمراءَ ميراثِ ذمةِ أرواحٍ تلاقحت برعشةٍ ، وضوءٌ يراوغ نهايةَ ألأماني ،هرباً من رمادٍ يأكلُ كلَّ واردتِ خلخالِ جمجمتي، حينها علمتُ أنّنا نتنفسُ برئةِ شهدائنا نعومُ بملابسنا دونَ الغرقِ بظلالِ أذرعتِهم كتغويذةٍ مع ملحٍ يرشُّ على طول أيّامنا الرمليةِ
