الحبابه
كريم جبر / العراق / بابل
_ قصه قصيره من واقع الحياة
________
في يوم من ايام تشرين من ثمانينيات القرن الماضي, ارتدت السيده فاطمه عبائتها طالبة من ابنتها خديجه ان تهتم لأمور المنزل واخوتها الصغار والكبار لانها ستغيب ليومين لم تكن الطريق من مدينة الحلة الى ناحية الكفل طويله بيد أن الأمر يقتضي السفر عبر نهر الهنديه الى قرية نائيه بين الكفل والحيدريه والطريق اليها غير معبد وثمة باص لاحد وجهاء القريه ينطلق مرة واحده في اليوم لسوء حال الطريق والناس ..في تلك القرية المنسيه كانت تقيم ابنة خالتها ورفيقة صباها,, بسهي,, وكان من الواجب ان تعزيها بوفاة ابنها الأوسط عباس الذي استشهد في الحرب العراقية الايرانيه وحين عودة السيده فاطمه الى البيت استقبلتها خديجه بلهفه وهي تسأل عن اخبار الاقارب في القريه فجلست الام على تلك الاريكة العتيقه في غرفة المعيشه وهي تحاول خلع جاروبها ببطئ طالبة من خديجه ان تأتيها بقدح من الماء تناولته ثم اطلقت حسره طويله اعقبها بزفير وبان على قسمات وجهها الامتعاض وهي تقول ليتني لم اذهب , ولكن لماذا وما الذي جرى ؟ فقالت : جاءت امرأة من الجيران وسألت بسهي بعد ان تناولت قدح الشاي ( جبتيها الحبابه) فاجابت باستبشار ( اي جبتها والعشره بصندوگها) فقالت الجاره بالخير والعافيه خو مو مثل حظي عندي اربع غمان مجابليني ليل ونهار!!
معقول هكذا اصبحت احوال الناس في قريتنا الطيبه التي تركتها منذ اكثر من ثلاثين عام ؟ هل التيوتا والعشرة آلاف اغلى من عباس صاحب الطلعه البهيه الذي كنت اتمناه زوجا لاختك هناء؟ فاطرقت خديجه ثم اردفت مع الأسف هل تغيرت احوال الناس وساءت نفوسهم لهذا الحد والله لا اشعر ان هناك ظروره للعلاقة بهؤلاء الناس الذين يفرحون بموت ابنائهم اذا كان الموت مقابل ثمن.. ثم رددت بصمت ,, من يعش تحت ظروف غير انسانيه لا تتوقع منه أن يتصرف باطر انسانيه,,
_________
.
هامش: كان لذوي ضحايا الحرب تعويضا من الدوله (يتضمن قطعة ارض مع قرض للبناء ومنحه ماليه وسياره صالون نوع تيوتا كرونا)

