يا قلمي
شعر: أحمد جنيدو
لمنْ ثملْتَ سطورَ الحبِّ يا قلمي.
أ شهوةُ الفكر ؟! أمْ مرثيَّةُ الألمِ.
تحارُ بي نعمةُ النِّسيانِ تنشرُني
كأنَّني أنبشُ النِّسيانَ منْ عدمِ.
للحرفِ نبلتُهُ صكَّتْ نواجذُها،
تقتاتُ منْ أضلعي لحماً ونتْقَ دمي.
حمراءُ أحرفُنا منْ أورقتْ نطفاً
نمتْ تجوعُ صهيلَ الحقِّ في الرَّحمِ.
سكبتَ حرفاً على الأوراقِ تحسبُهُ
ناراً تشبُّ على الظلماءِ كالقسمِ.
ترنَّحَ الحبرُ خمراً عندَ ماجنِهُ،
يبيعُ جهراً ضميراً فاقدَ الذِّممِ.
مولايَ يا أيُّها المرسومُ على سمتي،
قصصتَ عمري على الأرباضِ والنِّقمِ.
بايعْتُكَ الحاكمَ الشرْعيَّ تُنصفُني،
حكمتَ نسْياً فراغَ القلبِ و القيمِ.
لستَ الأخيرَ ، ملاذُ الرُّوحِ أدعيةٌ،
ملكْتُكَ الحرَّ والمأمونَ في سقمي.
يا شعرُ يا ملهمَ الأوطانِ يا قدراً،
تُصرُّ في حفنةِ الآهاتِ و الشِّيمِ.
نقصُّ قصَّتَنا للعاشقين ، مضوا
بأحرفِ الظِّلِّ منْ منفى لمعتصمِ.
الفجرُ ! نافذتي كسلى و مغْلقةٌ،
لنْ تدخلَ الشَّمْسُ في صُلْبٍ ومن قدمِ.
ستائرُ الرِّيحِ فوضى في مدامعِنا،
نلفُّها قلقاً زنَّارُها ندمي.
نضمُّها الطِّفلةَ الصُّغرى مشاعرَنا،
تشابكتْ في حنينِ الأرضِ والنِّعَمِ.
كنَّا نغنِّي ، صغارُ الحيِّ تسمعُنا،
هسيسُنا الفوضويُّ العاشقُ الوهميْ.
تحطُّ أقدامُنا ، وقعُ الخطى نغمٌ،
فيرقصُ الزَّهرُ والصفصافُ للنَّغمِ.
تساقطَ المطرُ الغانيُّ يجمعُنا
حولَ المواقدِ زيقَ الخبزِ والنَّهمِ.
تأبَّطتْ نارُنا ، تشتاقُ جامحَها،
في الهدْرِ تشتاقُها الأوصالُ باللثِمِ.
شقراءُ هيفاءُ فضَّتْ رقبتي جشعاً،
في الغضِّ تلتهمُ الشِّريانَ، فانتقمي.
منْ شاعرٍ يُسكرُ الدُّنيا بمحبرةٍ،
ويُغرقُ الكونَ منْ سطرٍ على الكلِمِ.
غوصي بأجزاءِ روحي وانكشي زمناً
يروي طقوسَ الهوى في لعنةِ النُّظُمِ.
يحكي حكاياتِ طفلٍ أرعنٍ حمقٍ،
يبكي دماً منْ مدادِ الرُّوحِ والهممِ.
يقصُّ حالَ بلادٍ أصبحتْ خُرقاً،
يقاومَ الحربَ منْ إحساسِهِ البكِمِ.
عفواً لمنْ سرقَ الإيمانَ منْ خلدٍ،
عفواً لمركوبِهِ في الحقِّ والظُّلُمِ.
صرنا رعاعاً ، تباعُ اليومَ عاهرةً،
في سوقِ مَنْ سوَّقَ الباغين في الصَّممِ.
صرنا بغاثاً، ترى الأوجاعَ مغفرةً،
وبصمةً تجرفُ الأوساخَ منْ أممِ.
منْ ذا يعاتبُنا أنْ أمطروا حمماً،
فنحنُ أقزامُهُ السبعونَ للصنمِ.
ونحنُ مقبرةٌ قدْ سُوَّرتْ جثثاً،
ونحنُ أشباهُنا الخمسونَ للقزمِ.
تبورُنا أرضُنا السَّمراءُ نافقةً
يا جرعةَ السُّمِّ هاتي الكأسَ والتهمي.
نموتُ عشقاً بأرضِ الموتِ نلعنُها،
خيراً منَ الموتِ تحتَ السُّوطِ والحممِ.
فاكتبْ نشيدَكَ عنْ ليلى معاتبةً
بشهوةِ الجهلِ و التَّسطيحِ يا قلمي.
عفواً و معذرةً يا نبضَ ذاكرتي،
نسيتُ ما اسمُكِ في ضعفي وفي ألمي.
17/12/2020

