شكراً يا نزار
نوار الشاطر
في ذكرى رحيل الشاعر الكبير نزار قباني :
لم يفتني أن أمر على قبره وأرويه وأقرأ له الفاتحة .
المشهد الأخير لنزار قباني كان في وصيته والتي قد كتبها عندما كان في المشفى في لندن أوصى بأن يتم دفنه في دمشق التي وصفها في وصيته:
«الرحم الذي علمني الشعر، الذي علمني الإبداع والذي علمني أبجدية الياسمين» .
دُفن قباني في دمشق بعد أربعة أيام حيث دفن في باب الصغير بعد جنازة حاشدة شارك فيها مختلف أطياف المجتمع السوري إلى جانب فنانين ومثقفين سوريين وعرب.
ولقد كتبت عن جنازته الدكتورة ناديا خوست ما يلي:
«... وكانت طائرة خاصة سورية أرسلها الرئيس السوري قد نقلت جثمانه من لندن إلى دمشق. فخطف الدمشقيون تابوته، وحملوه على الأكتاف في موكب شعبي لم تشهد دمشق مثله إلا يوم تشييع رجل الاستقلال فخري البارودي مؤلف الأناشيد التي تناقلتها الشعوب العربية. حمله الناس إلى الجامع الأموي...وصلوا عليه، ثم حملوه على أكتافهم إلى المقبرة. قطعوا دمشق من شمالها إلى جنوبها مشيا.»
دمشق لا تنسى مبدعيها تودعهم دائماً بما يليق بهم .
شكراً يا نزار :
لأنك علمتنا الحب في زمن كان الحب فيه عورة والحديث عنه جريمة .
لأنك رسمت ملامح دمشق بكل شغف كما لم يرسمها أحد فجعلتها قبلة للعاشقين .
لأنك كتبت المرأة بكل جرأة بعيداً عن ذكورة القبيلة فكانت الكتابة في عرفك أنثى ولو كتبها ذكر .
لأنك منحت للشعر روحاً خارج إطار التقليدية فكنت المجدد
و صاحب العزف المنفرد في وقت تشابهت فيه الألحان.
لروحك السلام والرحمة .

