-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

دمعة واحدة لا تكفي / عبد الزهرة خالد - البصرة

 دمعة واحدة لا تكفي

عبدالزهرة خالد- البصرة




استوقفتني صورة الملكة اليزابيث ملكة بريطانيا وفي الصورة دمعة واحدة لا ترى بالعين المجردة بسبب شفافيتها الرقيقة ورقّة السقوط أو الهطول أو التدفق الذي لا يخدش الوجناتِ الناعمة ، لا توجد في الصورة أية علامة تدل على زروقتها أو تزيينها يعني أنها التقطت الصورة على السجية خاصة عندما تقوم الملكة بمسح هذه الدمعة بحافة منديلها الملفوف بكفها الرقيق .
رحت بعيدا جدا في تفكيري عن حياة الملوكية وترف العيشِ والسلوك والتعليم وحتى في أدق تفاصيل العائلة المالكة ، لو فرضنا ، هذه العيشة أقتصرت على التعامل بين الأسرة ولم يكن هناك تعامل مع عامة البشر ، وهذا الترف الذي اورثته الاسرة ( أب عن جد ) فما هي الموازين التي يحاسب بها عند يوم الحساب .
تجاوز تفكيري العائلة المالكة والملكة الحزينة بوفاة الملك الذي عاش بحدود قرن في حياة مترفة وقد خدمه عدد كبير من الخدم والخادمات كذلك الحاشية التي كانت تحت أمرته .
فكرت مليا بقيمة هذه الدمعة الصامتة التي ركز عليها الاعلام والصور التي تناقلتها وسائل الاعلام واشعر بالعجز في التعبيرِ لاكمال مقالي . ومن حق قلمي عندما لا يستطيع الكتابة عن المقارنة الصعبة جدا مع كمية الدموع التي سقطت من مآقي الثكالى ، سقطت مع جلجلة الأنينِ والنحيب عند جوانب التوابيت وعند رؤوس القبورِ ، تهطلُ هذهِ الدموع من قمم الهمّ التي عجزت من حمل أمانة الوجع فلا يصدها غير حجر الصبرِ وشبابيك الأمل .
بالله لو جمعت كل دموع الأرامل والأمهات والأيتام والجرحى وكل صنوف الموجوعين في أكبر سيارة حوضية لتسقي فيها الصحارى العقيمة لانجبت غابات من شجن أو لاصاب العراق فيضان لا تحده السدود ولا أكياس الرمل المصطفة على ضفتي دجلة والفرات .
هنا في العراق بلد الدموع ، أصبحَ الشعب يبتكر مواسم الحزن لانتاج الدموع ففي شهري محرم وصفر يستقبل الناس هلالهما بقرابين لا تذبحها إلا سكاكين الآه والغصة ، أما في باقي الشهور أدمنت العيون تلك الدموع ولا يغسلُ نعاسها إلا هذه الدموع .
تذكرتُ دموعي عندما فاز الفريق العراقي على الفريق السعودي في كرة القدم بكيت لوحدي في شقتي في عاصمةِ أحدى البلدان العربي ولم يكن معي أحد لاسكاتي رغم التلفونات التي انهالت عليّ يزف لي التبريكات والتهاني .
هنا في العراق -مملكة الحزن -عندما يريد الفرد العراقي أن ينفّس عن نفسه يسرع إلى أقرب وسيلة توصله إلى مقبرةِ وادي السلام ليصرخ بأعلى صوته كأنه في لحظة المخاض لولادة الدموع ،ولو تعوَّدَ العراقي على البكاء في الفرح والحزن .
القصص كثيرة خاصة في العراق فهو المتصدر الوحيد في الكرة الارضية لانتاج وتصدير الدموع وأتوقع هذا البلد من الدول المتقدمة ولا ينافسه بلد في نسبة الدموع ولا أغالي حينما أذكر أن الحزن معجون في تركيبة العراقيين فهو صلصالهم الحميم .
أي إعلام يستطيع مقارنة هذه الدمعة الؤلؤية مع هذا ( التانكر ) من الدموع التي صنعت في العراق على مدى كلِّ الدهور والعصور التي مرّت ، فالمشكلة ليست في التقييم بل عائدية الدموع والعوامل المساعدة في انتاجها أما أنواعها حدّث ولا حرج وما أصعب دموع الرجالِ .
كذلك ليست المعضلة بالصورة المطبوعة بل بالعدسات التي تلهثُ وراء المترفين والمتنعمين لتعرف أخبارهم وأسرارهم بينما تغلق عيون العدسات تجاه حجم المعاناة والآلام والعوز والفقر .
عين الله أبدا لا تغيب عن الفقراءِ كما لا تغيب عن الأغنياء ..
لا فائدة من الكلام ..
هل السكوت عن الألم فيه أجر وثواب ، الله أعلم .

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية