أغنية ثملة بوتر الذكريات ..نص ( أغنية ثملة ) للشاعرة العراقية لقاء العيساوي
كتب / أ . عبد الحسين الشيخ علي
المعرفة اللغوية والتفكر والتدبر اضافة الى الاستعداد الروحي والوجداني هم ابجديات مهمة لاظهار الفيض التاملي في الشعور ،ولا يمكن للمتلقي أن يبحر في دروب المعرفة الشعرية ،إلا بالخلفيات المعرفية من وجهة، والمعرفة الروحية من وجهة أخرى،،كونها الكنز الذي يختفي في الباراسيكولوجي الذي ياتي تباعا عن طريق التامل ثم تتموضع في الشعور لتشكل ضغطا بايلوجيا مؤلما يتطلب استفراغا له ليخفف من تراكمه فيلجأ الشاعر او الناثر الى البوح العلني عن مكنوناته من خلال اظهار صورته التاملية في تراكيب نثرية جاذبة لانها قد حققت استفراغا نسبيا من الألم واظهاره على شكل نص نثري , ففي نص ( أغنية ثملة ) للشاعرة ( لقاء العيساوي ) تبرز الإشارة الصوتية المركبة في العنوان حيث يفسرها النص بعد ذلك على انها اصوات عديدة تاتي عبر الزمن وهي ( الذكريات ) التي وجدت لها موضعا في حواسها وبالتحديد الحاسة السمعية حين تركن مع ذاتها لتسمع الى تلك الاغنية باللغة الدارجة حيث يثيرها مقطع منها (احنه طرزنا الستاير للشبابيچ العبر منها الهوه ) لتثير شجونها وتعيد ذكرياتها عندما يهاجمها الصمت الذي لربما يوصلها الى حد البكاء لان الذكريات لا تاتي الا في حالة الصمت فتحاول ان تملآ هذا الصمت الذي امتد في روحها وحواسها بتلك الاغاني القديمة التي تذكرها بالاحبة وبتلك الايام التي مضت ومضى معها كل جميل لذا فان جميع حواسها قد اضطربت كان اصوات عديدة قد تجلت في تلك الاغاني وكلماتها كانها تشهق أنفاسها وتصل ذروة الحنين كانها تنادي ويجهش الصراخ في داخلها عندما تصل إلى (يا طعم يا ليلة من ليل البنفسج ) .
في أخر النص نجدها تحاول الدخول أكثر فأكثر في عالم الذكريات محاولة منها للهروب من هذا الصمت الذي دائما ما تراه يعيد نفسه دون ارادة منها وهذا يدل على محاولتها لإعادة التركيب الصوري لتلك الذكريات التي تقحم نفسها على حواسها والذي يبدأ من العنوان إلى نهاية النص حيث تجد ان كل شيء قد تلاشى حتى الذكريات ما هي الا مجرد إسعافات وقتية وسرعان ما تذوب تلك اللحظات التي عاشتها مع تلك الكلمات والاغاني القديمة لانها قد ذهبت لان الأوتار التي عزفت ذلك اللحن قد طواها الزمن وهي تتامل في أي لحظة شيء قد ياتي ويعيد ترميم ما تقطع من تلك الأوتار التي تناغمت مع الكلمات البريئة والتي كانت تمثل حقبة زمنية جميلة حتى في الشجن , وإذا نظرنا إلى النص من وجهة نظر سيميائية، فإننا نعتبره منفتح برمزية على قيم إنسانية وثقافية، واجتماعية ، ونفسية، وأيديولوجية .
أغنية ثملة
غفوة على رصيف الذكريات
على ناصية وعد
تقف تحمل قلبها فنار
للذي قد يأتي
تهمس بأذن نبضها
تلك الاغنية
(احنه طرزنا الستاير للشبابيچ العبر منها الهوه )
كي تملا ذاك الصمت
الممتد حتى روحه
اصغت سمعها
لقهقهات بملامح
قراتها ببريد قديم
واغنية ثملة
ترددها اصوات
تعرفها
رنت بأذن قلبها
(ياطعم ياليلة من ليل البنفسج )
وهي تنتظر
تردد
تردد
بصوت غادره الوقت
بفم الموعد
تتعالى اصوات اقدامهم
ترقص ثملة على
موعد فائت
فتعود تردد
اغنية اكلت نوتاتها
فباتت يتيمة
تبحث عن وتر
يعيد لها
صوت وموعد
