الألوان في الأدب
(( تأملات ))
تعتبر الألوان إحدى العناصر المهمة التي يتكون منها بناء العمل الأدبي، وتعد كذلك واحدة من الأدوات التي يستخدمها الناقد في نقده وتحليله للنصوص. حتى القارئ المتذوق، يكون طيلة عملية القراءة شغوفا ومتشوقا لرؤية الألوان، وهي تتبدى أمامه في النص.
للألوان قيمتها العالية في مجال الأدب، ولم تأت هذه القيمة من فراغ، فالألوان ممتلئة بشحنات لا متناهية من الدلالات، والرموز، والإشارات، والإيحاءات التي ينشدها كلا من الناقد والقارئ العادي.
لذلك تلقى (لونية الأدب) أو تجليات الألوان في الأدب اهتماما واسعا لدى باحثي علم الرموز والسيميولوجيا المهتمين بالتحليل الأدبي.
عدا عن النقد الأدبي وعلوم الرموز والإشارات، فإن ثمة علوم أخرى تهتم بدراسة لونية الأدب، علم النفس مثلا يهتم كثيرا بهذه المسألة، فوفقا لمعطيات الألوان داخل النص الأدبي، يستطيع علم النفس أن يفسر لنا الحالة النفسية والشعورية للمؤلف أو للشخصيات. علم الأنثروبولوجيا الثقافية يهتم هو الآخر بلونية الأدب، فباحثو هذا العلم يضطلعون بدراسة علاقة الألوان الواردة في النص بالفهم الثقافي والشعبي والفولكلوري لهذه الألوان.
تتبدى لنا الألوان في النص الأدبي عبر طريقتين اثنتين، إما تصريحا أو تلميحا. الأولى كأن يقول النص حرفيا (وردة صفراء)، والثانية كأن يقول(ريح ترابية)، فنفهم أنها (ريح صفراء) بحكم أنها ترابية.
بطبيعة الحال كل لون له دلالته الخاصة التي تفرقه عن غيره من الألوان، كما وتختلف دلالة الألوان عموما من شخص لآخر، ومن مجتمع لآخر، ومن شعب لآخر، تبعا للإختلاف الحضاري، والثقافي، والبيئي، والقومي، والديني، واختلاف العادات والتقاليد.
لكن رغم الإختلاف الثقافي الواسع حول فهم الألوان ودلالاتها، إلا أن كثيرا من البشر ينظرون للسواد، على أنه لون القتامة والحداد، والبياض على أنه لون الصفاء والنقاء والعذرية، والأحمر لون الصخب والحب والحرب، والأخضر لون الخصب والوفرة والحيوية، والأصفر لون الشحوب والذبول والجنون، والأزرق لون الهدوء والتصوف والخيال، والبني لون الأناقة، والوردي لون الأنوثة، والأرجواني والفيروزي لوني البذخ والثراء.

