عروج على أجنحة الضياء
بقلم / رشا فاروق
على حين غفلة وملح الدمع لمّا يزل ..
فاجأني ظلي بسؤال :
أرفع الله أباك لملكوته ؟
فأجبته بهدوءٍ وكأنّ مساحةَ نورٍ امتدت
فى أروقة ذاتي :
نافيةً .. لا لم يمت
هذا وجهه كسنابل قمح بلادي ، ويداهُ
فرشاةٌ ترسم لي شمس الأمل على
جبين الدهر ..
لم يمت من حفرتُ ملامحَه وتعاليمَه
بذاكرتي ، في كل زاوية وركن ، تعيد نفسها
ليل نهار ، تمنعني من السقوط في بئر يوسفَ ..
وحروف اسمه واسمي متلاحمة حتى
النداء الأخير ، غيمة حزني الخفيّة
طواها بين سطور قصيدتي ، أطبقت
أنفاس حروفي عليها حجبتها عن
البشر كي لا يروا فجيعة قلبي التي
أحرقتني ولم تطفئ لهيبها
إلا حين هاتفتني تراتيل همس
صوتك ، بدعائك لي بُعَيْدَ كل صلاة ..
قبل أن أصبح رماداً منثوراً ..
باقٍ أنتَ يا أناي فى فؤادي بكل تفاصيلك الصغيرة ،
فنجان قهوتك ، لفائف سجائرك ،
رائحة عطرك المبثوثة في البيت ، فما تزال شجرة
حنان تظللني رغم الغياب ، متفرع
بأوردتي ، ساكن بين حنايا الروح ،
تمنحني الحياة بطيب ثمارك وتحتويني ..
كم أحبك يا نهرٌ يغسل صحراء أرقي
بالسكينة والطمأنينة في الليالي
الباردة ،معزولة الدفء عندما ينسدل الدمع
مثقلاً بحنين الذكريات ..
طفلتك أنا أمتطي صهوة الفراغ
لعبور شوارع الوحدة ، بخطوط أحلام
محتشدة بلغة الصبر ; لأصنع منها قمراً مبتسماً
يمحو دفاتر عزلتي ..
أبي : لن تفصلني عنك قبضة تراب فى قبر ،
سأحيا بك مابقي ربيع أشواقي إليك
تحملها عصافير القدر ..
فنم قرير العين حتى نلتقي بحدائق الفردوس .

