هزمتني الحياة
أميرة نويلاتي
حين ولدت سمعت صوتي يبكي
لم افهم لم!! أ بالدموع تُستقبل الحياة !!
النجوم رأيتها تمشي على رؤوس أصابعها
الّليل يبحث عن الأحلام التي تستعجل النهار..
الدنيا تتكاثر حولي...كل شيء كان يبزغ مني
ضحكاتي...أمنياتي...خطواتي اللاهثة...شمس ادّخرتها من يوميّاتي الطفوليّة...
ما أشبه الحياة بنهر تترقرق ضفّتاه وتلقي التحيّة على آخر قطراتِ الأصيل ،ثم تدعوها للجّلوس ِ معها في حضن الرّوابي والتمتع بأغاني القمر (كنت أحدّث نفسي) ..
وددتُ لو أكبر بسرعة..ركنتُ درّاجتي الصغيرة تحت أقواس الغمام الأبيض ، متمنية لو أضيّعها ، فلا أجد لها أثرا لأعود مشيا على العشب الأخضر ، حين أشتاق الأمسَ المتسللة من شقوقه البيضاء بكامل مشاعري ..قصصت ضفيرتي المشبوكة بعقدة زرقاء صنعتها أمّي من بقايا الورودِ ، لأبدو كفراشة الحقل البنفسجيّ؛ تلك الفراشة التي قالت لي إنها تشبهني.( كنت أسخر من تلك العقدة وأشّعرها تقيّدني وتسجنني وراء قلاع الطفولة )
هربت منها ..وجريتُ..جريتُ ..أظنُّ القمرَ كرةً ..
والسماء ملعبا..والكواكب جمهورا يحضرني..
حين بلغتُ المكان( الغد) الذي أردت التخييم فيهِ
لفّني الضجيج ُ الأسود..وأحاطتني الرّياحُ المغبرّة تلسعني بعنف وتدفعني حينا للأمام .. حينا للوراء ...
ناديتني فلم أسمعني ... أدّركتُ حينها لم كان صوتي يبكي ..
(هزمتني الحياة ..أمّي... أعيدي لي الشريطة الزرقاء..قد تجدينها في دفتر أحلامي عند الصّفحة الأخيرة ..)
