صباح الخير أيُها المَائي
تمارا علي
الذي يَنظِمُ قصائدَ مَالِحة
ويحوّلني من إمرأة برجلين
إلى سمكة بزعنفَة ذيلية
ويرى في ثوبي الأزرق الخفيف
بحراً واسعاً مُخيفاً
ويَدعّي أن لمسَات يدي الناعمة،لسعَات قناديل شرِسة
أيُها المائيُ اللعين
كيف لي أن أُبلِّلكَ بـ (بالقُبل)
وأنت الماء وأنا المخلوقة من طين؟!
انها العاشرة صباحاً في مدينتي، الوقت المناسب لكي تقتحم الشمس زجاج نافذتك، تتسلل عبر الستائر المواربة، توقظ خدك الناعم بالقبلات، وتوشوش لأهدابك الناعسة بهذا السر...
((حين غبتُ بالأمس عنك، وحل مكاني القمر، رأتك بمنامها، كانت تلوح ليدك البعيدة في الحلم، وتبتسم لصورتك النائمة بين مقلتيها
تتراقص بملء نشوتها على عزف قصائدك الإيروتيكية، التي لم يقرؤها احد سواها
لقد كُنتَ بكامل طلتك البهية، وشفاهك المتغنجة خنقت رئة المكان عندما نطقت بأسمها.
مُرتدياً قُداساً ابيضاً، تُتمتم شعراً فتحول الكلماتِ الى آياتٍ مقدسة.
عبثاً كانت تحاول تشتيت الشعور، وانتحار الشغف،. وهي تسترق النظر اليك من فوق جناح يمامة ، بينما انت من كان يصنع من الجمل الطويلة، والفواصل وعلامات التنصيص والتشكيل، متاهة ضخمة، ليوقعها بفخ الهذيان، وهي تجمع بصعوبة بالغة جداول اشتياقك الثائرة، واعراس حبك الصاخبة، وشياطين غزلك بين السطور، حتى تماجن الدم في عروقها، فأرتجف قلبها، وتساقطت بتلات ياسمينها المُدسسة عند حافة السرير على رأسها، لتستيقظ أهدابها على خيوطي الصفراء))
حين سألتها عن سبب ذلك قالت:
الأمس، حين الأذان، سألت الله أن يبعثَ لي ملكاً يصفع حزني، فأرسل لي في الحُلم،. عينيهِ الغائرتين، لقد كان مناماً رائعاً ايتها الشمس، لولا تلك الياسمينة اللعينة..!
امضي اليهِ ياصديقتي خِلسة، من بين اوراق السدرة العظيمة، واخبريه بما رأيته البارحة...

