كتبت / أ . تمارا علي - العراق
((لا اعرفكِ ولا تعرفيني دعينا نتواصل في هذه اللامعرفة دعينا نعيشُ دوّن الحاجة لمعرفة اشياء أُخرى عن بعضنا البعض لأنه لاشأن لأي أحدٍ منا في الآخر.
أشعرُ أنكِ اتيتِ من عوالم أُخرى ماضيه ورائحة الياسمين منكِ تُقطر
أنيقة جداً بشكل مُلفت وفخم يدعو للدهشة والتأمل طويلاً ، كأنَ ثيابكِ طبيعية من وسط الحقول وضحكات الأمهات حين تحكن الثياب ، وأن الحزن قد غسل وجهكِ الجميل مؤخراً
إنني مِثلُكِ تماماً يا صديقتي ، أُخفي حرائقي والرماد البارد تحت عينيّ احيانا يفضحني، أُرتب ذاكرتي كل يوم، حتى إذا جاء الغد، وجد للسعادة حيز نظيف، لكن الغد يأتي بذكرياتي المُرتبة، ويرميها في وجهي، فأُعيد فوضاي من جديد، كل يوم..كل يوم..
انا آسفة جدا لحزنكِ ياصديقتي ولكل الأشياء الجميلة التي ماتت فيكِ، أدرك ان لغة الاحباب ماتت فينا منذ ميلاد الخذلان الأول في كل قصصنا المتشابهة، لذلك بات صمتك هو الملاذ
واعرف ان لديكِ تعب ينهش وريد العمر ويمضغ احشاء الخطوات، تعب يشبه الدماء الطرية على مخالب الضجر،. وانكِ مللت من التحديق في فساتينك القديمة وارتديتِ وشاح السكوت، وانكِ حين عكفتِ لكتابة الرسائل ودسها في قارورة البحر، صار الموج نحيباً واختفت في لُج صوتكِ كل الجهات.
ان الثقوب يا مريم هي ماتجعلنا نرى النور في أرواحنا من الممكن أن نتحسس ثقوبنا ، لنرى ذلك النور من خلالهِ
عودي الى حب الحياة حتى لو كان غصنكِ مكسور، حتى لو كانت ورقة العمر مُعفرة اقتلعتها الريح لانكِ مولودة لتُغلق الكتب مولودة لتصيري عاصمة الذين يجب أن يصيروا فيكِ مولودة لتصححي الحياة
مولودة لتصححي الطهارة.))

