قراءة في رواية " يد القمر " للكاتب الاديب محمد الشمسي
كتبت / أ . لمياء رشيد
روائية وفنانة تشكيلية
استهل الكلام بتعريف ملخص عن فكرة الرواية .
تتحدث الرواية عن طفل تخفيه امه عن الانظار لأنها تخشى عليه من بطش الملك وحاشيته حينما يعلمون بأنه يمتلك اذرعا طويلة وثقيلة وهي لازمة لكل من ينتمي الى الفئة الحاكمة بعد تجارب يقومون بها على النساء المختطفات في اغتصابات ينتج عنها جيل او اجيال مختلفة عن العامة تقترب الى الأرض كلما تقدم بهم العمر حتى تثقل الاذرع فيسيرون على اربع قوائم كما الحيوان تماما . وفي هذا التقريب اوعز الكاتب ضمنا الى افتراض مستساغ في تحويل الانسان الى حيوان من خلال اطباع محددة توصله الى الغاية المنشودة في التشكيل الوحشي لبلوغ المهابة والقوة الفارضة هيمنتها على العامة كما يحصل اليوم.
ادت الحكاية في بذرة الروح وارهاصها الغاية من الفكرة في ايصال وبلوغ المعنى ..ولكنه تماهى في امرار ارهاصات كان بالامكان ايقافها عند حد الغابة في مختصر لتشويق القارىء في منجز اخر يكون امتدادا لمنجزه الاول وكان سيكسب ود القارىء في حكاية قريبة الى (كليلة ودمنة) بيد ان المتن انقسم الى حكايتين مع ان وجودها في منجز (يد القمر) لم يكن عاطلا وان كان غريبا في فهم قمريد لغة الحيوانات .
الرواية مشوقه في محاكاة لأسلوب سردي اعتمد المونولوج في معظم محاوره واعتمدت لغة الخطاب احيانا على الاسترجاع والقت النظر على زمن اغفل الكاتب ذكره وهذا مايؤاخذ عليه ,لانه شتت القارىء لرسم المتخيل في صورة متكاملة وقد قال جيرار جنيت ( ممكن نقص الرواية دون تعيين المكان لكن يستحيل علينا ان لانحدد زمنها بالنسبة الى زمن السرد ). دخول قمريد السجن الذي اطلق عليه الكاتب ( سجن الاغتصاب العام) جعلني استفهم عن كلمة عام وفي ظني ان العمومية تبيح للعامة كما النخبة الدخول فيها وهنا كان لابد للروائي ان يجيب عن سؤال القارىء حول مصير الجثة التي تركها القاتل و لماذا لم يعد الى قمريد وكيف دخل الحارس دون ان يراها ,وكان في مقدوره ان يضيف الى الحكاية مايرفع منسوب التشويق فيها الى الحد الذي يفيض.
لقد تعددت فضاءات الرواية في ايقاع ضمن وحدة السرد وديناميته ولم يؤثر على الحكاية وان استعجل في اتمامها وكان من السهولة جدا ان تكون رواية ضخمة بدلا من مائة ورقة ويزيد . نجح الكاتب من خلال مزاوجة بين القديم والحديث في توسيع مدرك جديد حول تحول الانسان خضوعا الى تلاقي المادية والنفسية في اختلاط يتمخض عن تكوين تلاقحي في التضاد مابين الفكر الحيواني والسلوك الانساني . تتناوب المشاهد في اسلوب العرض بين المضمون المسرحي والملخص السردي في ايقاع ٍ خلق جوا من الترقب لما سيحدث او ماستؤول اليه الاحداث وجاءت الحبكة في الحكاية الثانية في الغابة اكثر رصانة من الأولى.
....بغض النظر عن الفجوات التي خلقت عندي علامات استفهام , الا ان الرواية حققت الغاية المنشودة منها في حكاية فيها إفراد ومتخيل واسع فهنالك الف لغوي لايمتلك المخيلة المطلوبة للسارد بينما هنالك قلة تملك الخيال وهو المطلوب في الرواية.

