الشاعر شلال عنوز وطقوسية المكان
كتب / أ . ظاهر حبيب الكلابي
يمارس المكان بؤرة دالة وثيمة مقدسة عند الشاعر العراقي المبدع شلال عنوز فهو يحاكي روحانية العصر المنتمي لكل عصور الرفض والحنين والإغتراب
مما جعله يستلهم المدن والتاريخ والمصير ويحاكي تلك الاشياء من خلال
توظيف القناع إسلوبا في فنه الشعري ومن خلال القناع استطاع الشاعر أن يتلبس برموز المكان وسطوته الروحية وفاجعة إغترابه المتجدد بصور بوابة
الثوّية وهي من أسماء النجف القديمة إضافة لتلبسه روحيا مع أمكنة أخرى لينسج علائق مكانية تتوحد بقراءة الشاعر لمصائرها وتفاعل وجودها الروحي مع ذات الشاعر وتاريخية المكان وتوالد عطاء المكان روحيا ووجدانيا وطقوسيا عبر زمنية متجددة بالثورة والرفض مثل رمزية الأمكنة كربلاء وخيبر وجنين وفلسطين وحيفا
ومدين والطف وغماس وعشتار وغيرها وهذه الرموز المكانية تتوحد بتجلياتها
الروحية وشخصياتها الفاعلة كالإمام علي والإمام الحسين ومرحب وشمر والسياب والجواهري والحصيري وتموز والمهدي المنتظر وميثم التمار حيث نجح الشاعر في إعادة قراءة الوقائع عبر وظيفة الراوي الذي يرفض أن يكون مؤرخا بل مشاركا في تجليات الحدث عبر القناع الذي يتقمصه الشاعر لنفسه أو بتوظيفه للشخصيات الفاعلة في تاريخ الواقعة فتوظيف الرمز الروحي جاء متشظيا بسلطة المكان وقوته على تفجير الإزاحة الدلالية نتلمس للشاعر قوله .. من مجموعته الشعرية الشاعر وسفر الغريب في توظيف سلطة المكان وإبراز تقمص الغريب ذات الشاعر في إعادة إنتاج شاعرية المكان وجعا إنسانيا وهو يحمل تجربة إغترابه في قراءة واعية
في أزقة المدن المحنطة الموصدة الأبواب المذهولة حد الإحتراق
يامن شرب الموت اللاموت حتى إبيض شعره
رويدك لاتزال كربلاء جعجعة السيوف الرماح الأضاحي شمرا يحز برأس الحسين ... ماء الفرات زلالا أجاجا ... وعباس تحمل رايته يد العنفوان
وفي قصيدة أخرى
يهرول تموز يبحث عن عشتار ممسكا نصفية شطرية يعد السير
صوب مدن الحرائق لاشيء سوى تموز يفك الأسر عن عشتار هكذا ...
قال الراوي وهو يهرول صوب المدن الضباب
ميثم التمار مصلوب على جذع نخلة مقطوع اللسان يشير بإصبعية
واحدة نحو الثوية واخرى الى كربلاء أكل الطير منه يبست جثته
وهو يشير الى كربلاء فمتى كربلاء
انا آصف بن برخيا جئتم من عبقر بخبر ماوجدت هناك سوى الألق الممتد من كربلاء
بحر النجف ماءه الأجاج يوميء بالطريق من الثوية الى كربلاء حيث تمكن الشاعر من إيجاد روابط علائقية بين الأمكنة لهيمنة القواسم الروحية الفاعلة فيها وإستبطانها دلالات الثورة المستعادة وتفجيرها بالرفض لكل أشكال الظلم والطغيان .

