-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

آلامُ الصّمت . . . نص / أ . عبد الجبار الفياض

 آلامُ الصّمت . . .

نص / أ . عبد الجبار الفياض




عمقُ العِشقِ
صَمْت . . .
لو أنّهُ فاهَ
آهٍ
لكانَ أشبهَ بنوتيّ
يشهرُ عشقَهُ على ظهرِ سفينةٍ
إلى شعوبِ كُلِّ الأمواجِ المتمرّدة . . .
ليعتنقَ على يديهِ قراصنةُ البحرِ ديناً ما عرفوه . . .
أنْ تعشق
أنتَ إذنْ خيطٌ من فجر . . .
على بابِكم
سكبَهُ دافنشي على شفاهِ موناليزاه
يتكوّرُ الزّيتونُ عُشّاً لحمامةٍ بيضاء !
. . . . .
طلاسمَ عشقٍ
إنّها الأشياءُ في ذروتِها حينَ تُمسُّ بجنون الأرتقاء . . .
يرتدُّ كليلاً عنها البصر . . .
كيفَ لهُ أنْ أبدعَ صمتاً بعمقِ كُلِّ العصور ؟
فعادَ زرادشتُ مبتورَ اللّسان . . .
يزدحمُ فيها الضّوءُ
لتخلقَ عوالمَ لا تزول !
. . . . .
تُسلبُ عذريّتَها أمامَ قاضٍ ذي يدٍ مُحترقة . . .
حذفَ نيتشةُ هكذا !
إنّ ربّاً قد خلقَهُ الخلْقُ
لحظةَ أنْ رأى العدالةَ
مات !
لولا ملَكَ رداءً غيرَ هذا
يدنو على متنِ سُحابةٍ داكنةٍ
لقدّهُ من كُلِّ الجّهاتِ عارياً في شوارعِ برلين . . .
يخشى ما تكلّمَ بهِ زارا
أنْ يُنجرَ تابوتاً
خافَ صمتَهُ أنْ يخون
تضيقُ قبراً
للدّفنِ وقوفاً
بعيداً عن سكنِ الموتى . . .
هل الأنسانيّةُ دُميةٌ جميلة ؟
. . . . .
بغدادُ
محرابَ عشق . . .
أوتدَها الزّمانُ خيمةَ عُرس
وتراً متفرّداً بينَ أوتارِه . . .
أودعَ جمجمتَهُ الرّحيلَ مُنشطراً . . .
لكنْ لياليها
بكتْ عزمَ ما نوى
ألفتْ سُمرتَهُ الدّاكنةَ
قِطَعَاً في مجالسِ أُنسٍ
آخرُ لحنٍ روحَهُ عزف
كيفَ تسلّلَ من شقوقِ ألمِه
حملَهُ ميّتاً
ألقاهُ في بطنِ دجلةَ
قذفتْهُ في حضنِ رصافتِها خديجاً
نَطَق . . .
بَهُتَ زرياب !
لا يدري الضّمادُ
هل لدجلةَ أنْ تُحييَ ميّتَ الألحان ؟
. . . . .
لم يبحْهُ لسوى المطر
ليودِعَ آخرَ صمتِهِ قبرَ ماءٍ في الخليج ؟
دونَ أنْ تراهُ
لونَ سنينٍ باهت . . .
إبنةُ الشّلبي مسفوحاً على شناشيلِها
زيتاً
وِلدَ على بساطِه
يُضيء حالكَ مقبرةِ الحَسنِ البصريّ . . .
ستبقى مُعلّقةً على جُدرِ الدّهر
ماتَ محمولاً عليه
دمعةً في جفنِ غربتِه
سقطتْ على خدِّ المطر . . .
. . . . .
تكلّستْ فيهِ آلامُ الأرضِ خطّاً أسودَ من قابيلَ ليومٍ نحنُ فيه . . .
الصّورةُ لم تكتملْ بعد
لكنّها
السّائرون نحوَ الشّمس
ماضربتْ يدٌ على الكونِ قيثارةً في كرنفالِ النّصرِ على الحديد !
غنّتْ شفاهٌ لحياة . . .
أكبرُ من زمانِها لحظاتٌ
لماذا مزّقَ الصّمتُ حنجرتَهَ ساعةَ غادرَ جيفارا
لوركا نيرودا ؟
أيلول / 2020
يَبكيها ولا يفي . . .
يمزّقونَ الصّمتَ حينَ يرحلون !!
. . . . .

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية