حقل الذَّاكرة
نص : أ . فادي حسن
مجلة دار العرب الثقافية
أنا أيضًا مثلُكِ مع فارقٍ بسيط
أرتدي سراويلَ المطر ، وأنامُ عاريًا داخل الحكاية
أجفّفُ أزهارَ الغرباء وأزرعُني غبارًا
في حقل الذَّاكرة!
قدّ تقولينَ لآخرَ
- يجمعُ قناديلَ الماء من فمي -:
ما بالهُ يجرُّ الشِّعابَ خلفهُ كنسَّاجٍ يُهندم الأرضَ
ويمشِّطُ باقلاء الرَّماد!
ما بالهُ ينكسرُ كالقرميدِ؛ وينقلُ رفاته كزحفِ
الشُّرفاتِ الخائفة من سقوطٍ عشوائي!
أنا أيضًا مثلُكِ مع فارقٍ بسيط
أسدُّ بالفلّين والدَّمع انتكاساتِ الحلم
وأسرقُ من إسرافيل بُوقه
وأمضي كقرويٍّ يضربُ بعصاه أجنحةَ القيامة
قدّ تقولينَ لآخرَ - يهزُّ أعمدة الهاتفِ ويسرقُ نُحاسَ قلبي -
كيفَ لقرويٍّ أن يجعلَ من أصابعِ الرَّمل بيانو (لشوبان)
ويراقص ارتجافات ظلِّ الصَّحراء في دمي!
أنا أيضًا مثلكِ
لا أجيدُ قراءة القمح
لا أجيدُ قراءة طالعِ الحزن في فناجينِ العيون
ولا تصفُّحَ اللَّوحات المقلوبة في أسواقِ القامشلي
وأيُّ قدمٍ أفزعت العصافيرَ النائمة في رأسي
ومثلكِ أنا أيضًا
لا أعرفُ لماذا تجمعُ أمّي أوراق العنب
ويُلفُّ أخي بأعلامٍ داخل المهرجان!
كان ذنبُ القابلةِ اللَّاقانونيَّة الَّتي رمت
سُرَّةَ شارعنا لأسراب القَطَا
ومن حينها ومنزلنا يحومُ فوقكِ
ومن حينها
أنامُ وحيدًا على فخذ النَّهر
وبإناث البرتقال، أرمي صورتكِ الباسمة
فلتترجَّل تلك الدوائرُ عن صَلْصال نُعاسي
فثمَّة ألف طفلٍ جائعٍ تحت لساني
وقمرٌ أحمقٌ يوزِّعُ أرغفةَ نظراتكِ للأغنياء
أنا لستُ مثلكِ
أبراجٌ من النَّملِ الأحمرِ تزفُّ شَيْلَم قلبي
وكأمٍّ عاقرٍ تشدُّ أرحام الأرض إلى بطنها
وكقريةٍ مهجورةٍ
تنامُ كسعالٍ جافٍ في حلقِ الحلم.
......................
4/6/2020

