نص: يوميات الحالم المتأمل
أ. عمر حمش
يوميات الحالمِ المتأمل ...
• ليل الصّباح
لا أكسجين ولا صّباح
والمتأمل طير
في ليل الكون يغني:
لو الوحوش غادرت دمي
ومضت إلى شواطئ الذاكرة
ألف كابوسٍ سنذبح
على النوافذ الخائفة
قرابين طرد
لرجعاتها الغادرة
• في الظهيرة
والمفوهون يعودون
مع ابتساماتهم
الأخيرة
والبدل العتيقة
ينتفخون زمن الجوع
بوظائف أقلامهم
الصغيرة
• حكاية
الحلوة هزّته، فانسكب القطر بين جناحيها
غجريّة في الشريان تعبث حافية
رقّصتِ القلبَ
وأضاءت لثوان تمتدُّ أصابع عينيها
تسحقه قليلا ثمّ تتركه
على عتبة المخيم المريعة
• والظهيرة
لا شمس لنا والبحر يزمجر
أسماك السردين ما وصلت
وتطاولتِ الخلق
قالوا: انقضى أيّار
وحتى السردين يا ربّ
وتعالى الموج حيتانا تنقضّ
تقصف أعناق البحارة المتطفلين
شارع عمر المختار تثاءب
والميدان الهابط أغمض عينيه
فريسة لذباب الماخور وناموسه
• الموت عصرا
في المخيّم
لا شيئ غير شهيد على حجر ينكفئُ
منه كان يتزوّد إن عزّت ذخيرته
وأصابعُ أولادٍ في الوحل
في عصرٍ كالليلِ
أو بئرٍ كالعصرِ
لا ومضةَ ولا قبسا من نور
واحتار الحالمُ كيف يميز أنفه
ظلّ في البئر يضرب
وبالظلمة يعبئ بقايا روحِه
• شمس الأصيل
البحرُ أمواجٌ همجية
والشمسُ قرصٌ مدميٌّ
لاعبته الأمواجُ كقطة تهشم فأرا
تتسلى فيه
ولمّا الشّمس انتحرت
كان المتأمل على اليابسة تسنده عصاهُ
حكيما أنبته القرن الأول
في القرص المذبوح غابت عيناهُ
ودموعٌ طلّت حرّى
وارتجف الحالمُ ببقايا حلمٍ حائم
راق لعينيه الماضي
وصوتٌ صادح
يسوطُ هديرَ البحرِ الفاجر
زلزله الصّوتُ
فانتفض كبركان
انتفض الحالم
أرسل شخرة غزيّ عارف
تظلّ تدوّي بعمر الزمن الآتي

