-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

ما بين الألم .. والأمل ... إبراهيم الأعاجيبي/ النجف



ما بين الألم .. والأمل
إبراهيم الأعاجيبي/ النجف



لعلَّ تشابه الحروف بين الكلمتين له دِلالةٌ يعرفها أهل اللغة وأربابها, ولكنها تغيب على الجمهور لما بين المعنيين من فرقٍ جوهريٍ واضح, الألم قد يمرُّ على الفردِ فيسلبهُ لذيذَ حياته ويعكر صفو أيامه ويجعله يقعُ تحت وقع ضرباته الموجعة لكنه يكون عاملاً محفزاً للفردِ أن يُعيدَ لنفسه النهوض والسيرُ نحو بارقة الأمل, ربما قساوة الألم وشدةِ أثره على الشخص تجعل للفردِ إرادة قوية وهنا يكون الألم طريقاً نحو الأمل, لعلَّ شدة القتامة والسواد الذي أحاط العين قد يؤدي إلى ضعف الإرادة, ويشلُّ العزيمة ويثبطُ الهِمم, إن النقطة البيضاء في الجسد الأسود لهي واضحةٌ جداً, لنتبع إثرها ونقتربُ إليها رويداً حتى ندخل في فضاءها وننعم بنورها لنخرج من هذا السواد الذي ظلل العين كثيراً ربما أصابها بالعمى, خرجَ كثيرٌ من الأفراد وأغلبهم من الشبانِ يطالبون بالإصلاح السياسي, وكانوا يظنونَ أن الطريقَ معبدٌ دون أسلاكٍ شائكةٍ تحول دون مراميهم, مضوا بهتافاتٍ ملؤها الأمل, هذه الهتافاتُ كانت تنتشر بين صفوفهم لتضيفَ بريقاً لطريقهم نحو الغاية التي يسعون لها, رأوا أن الألم والجور قد أخذَ نصيبه منهم وآن الأوان أن يتركهم فقد مَلَّهم ومَلّوه, ولم تعد الأنفس تتحمل هذا الكمُ من الألم, نَخرَ السكينُ في جسدهم, عبثَت أيدي السراق في مقدراتهم, غابت عنهم سُبلَ الحياة الكريمة, فهم يرون أن بلدهم في تراجعٍ بينما البلدان في تقدمٍ مستمرٍ , أخذوا يتساءلون ويطرحون الأجوبة التي في مخيلتهم, كانت اجاباتهم بيضاء مثل قلوبهم ولكنهم رسموا أحلاماً ورديةً لم تبصرهم أن الواقعَ غير, بعد سنينٍ من الفساد أصبح الفساد تراكمياً وتعقدت طرق إزالته فلا بد أنه يحتاجُ إلى جُرعاتٍ من الصبر, وكيف لروح الشباب أن تعرف الصبر؟ فوران الدم في أجسادهم, المشاعر التي أُججت في صدورهم, بصيص الأمل الذي لوَّحَ لهم في أعينهم, كلُّ هذا جعلهم يعيدون رسمِ تلك الأحلام فقد آن أوان تحقيقها, لكن وفي حرف الاستدراك هذا يكون الألم أشدُ وقعاً وأمضى في الجرح, إنهم تناسوا أن للفسادِ دروعاً قويةً منيعة, هذه الدروع لا تعرف من يقف أمامها ولا تقيم له وزناً أو حرمةً, إذن لا بد أن تكون هنالك خططاً مدروسة بعنايةٍ حتى لا يقع الورد بين براثن النار ولا يحرق بنارٍ تأكل كل من اقترب منها, هذه الأرواح غالية ولكن الثورة تحتاج أن تقطف من هذه الأرواح حتى تأخذ قوتها وتمضي على بصيرةٍ من أمرها, يا ليت الثورة تقبل بأن تتنازل عن وقودها من أرواح شبانٍ أحبوا الحياة وأرادوا أن يشهدوا طريق ثورتهم كيف أصبح لمن يأتي بعدهم, متى يرفع السوط عن أظهر المساكين ومتى تقطع يدُ الجلاد؟ ومتى يضمد جرحَ هذا المسكين؟ لن يدوم الظلم ولن تكون ليدُ الجلاد قوة, ضمير الإنسان المعذب لا بد أن ينتصر ولو بعد حينٍ من الألم والوجع, سيخرج الأمل من رحمِ الألم, وسيكون الألم أولى طرق الأمل الذي يعطي للحياةِ بهجةً وطعماً, أن تعيد لنفسك قليلاً من الهدوء والصفاء لتفكرَ بتأملٍ لما بعد هذا العذاب المضض لهو خيرُ ما تحتاجه لتجاوز الوجع, تسارعُ الخطوات بظلِ ظروفٍ هي الأشد قساوة من نوعها لهي مغامرةٌ يجب أن توضع نصبَ العين حتى لا يُعاد إلى نقطة الصفر .

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية