شكرا زوجتي...
تأليف: ذ. عبدالاله ماهل - المغرب
إستفحل الوباء واُنتقل إلى المرحلة القصوى، فلم تجد معه السلطة من سبيل، سوى فرض حالة الطواريء.
لزم بيته مكرها لاراضيا، شأنه في ذلك شأن بقية الخلق، إنزوى بركنية والتدمر باديا على محياه.
طالب عيش ولا حول ولا قوت لديه، إلا ما يجنيه غداة يوم بيوم، فلا الأسرة ترغب في خروجه من البيت، ولارجال السلطة وبقبضة من حديد، يسمحون بالتجوال.
كلاهما يتقيان شر اُنتقال العدوى من وإلى، ليظل الوضع
على هذا الحال حتى إشعار آخر.
ضرب أخمسا بأخماس وعض على شفتيه من شدة الغيض: "من أين لي أن أعيل عيالي..."
حز في نفسها ما آل إليه زوجها، وفي غفلة من الجميع، اقتربت منه، ربتت على كتفه، وهمست في أذنه؛
"الجوع لايقتل ولايعدي إلا أن كورونا تقتل وتعدي، فأيهما تستحسن لبناتك... لزوجتك..."
وهنا تنفس الصعداء واستسلم للقدر، فكانت الزوجة أكثر حكمة منه.

