-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

مسرحية في فصل واحد عندما ترقص الحروف

مسرحية في فصل واحد
عندما ترقص الحروف
عبد الصاحب إبراهيم أميري


---------------------------
الشخصيات - 
الرجل،  في السبعين من عمره
مراقب القاعة-شاب في الثلاثين
أصوات خارج الكادر
كورس الحروف
المكان والزمان، في المكان الذي تسجن فيه الحروف وتحرق الكتب
المنظر------------
غرفة كبيرة ، تحيطها من جانبي، مكتبة كبيرة مكتضة بالكتب والمجلدات منتظمة نسبيا، وسرير لشخص واحد، صوت شخير النائم  ، يشكل خلفية، المشهد،
إنارة خافتة، تكتشف بعض معالم الغرفة، الستارة مرفوعة تماما  منذ دخول اول متفرج لصالة العرض، النائم يتقلب يمينا ويسارا في سريره، أبواب القاعة تغلق بهدوء، من قبل شاب في الثلاثين من عمره، (مراقب القاعة) يحمل بيده مصباحا ضوئيا صغيرا يهتدي به
انوار قاعة العرض تخفت كليا  استعدادا للعرض،  إنارة مركزة على سرير النائم، كتاب مفتوح إلى  يساره ، يعلو شخير النائم قليلا،  مراقب القاعة يخطو خطوات  نحو مقدمة المسرح بهدوء،
الرجل-(حالما)
لا لن ادعكم تمسون كتبي،
ساضربكم بعصاي
أصوات خارج الكادر، توقف عدة سيارات، أصوات اقدام تقترب صوب المسرح، 
أصوات خارج الكادر- لا تدعوه يفلت
يتقلب النائم في فراشه يمينا ويسارا
لازال يهذي في المنام
الرجل- حروفي لن تسمح لكم بالاعتداء علي. سيكلفكم ذلك غاليا
أصوات خارج الكادر-حاصروا المكان
الرجل - (وهو نائم) وماذا تريدون مني 
  اصوات خارج الكادر-  لا تقاوم، اخرج رافعا يديك
كمن يعي النائم يجلس في فراشه مرتبكا،
الرجل-عادوا من جديد 
 يقوم الرجل  معتمدا على عصاه، ينير المكان،يبحث بعينه في زوايا المكان، يبدو رجلا في السبعين من عمره، مرتديا ثياب النوم، أنيق الملبس
الرجل- انهم لن يتركونني بامان، منذ أن عرفت نفسي وانا مطارد في الحلم واليقظه
لا لن اهرب منهم هذه المره 
يخافون من رجل عجوز انهكته فتن الحياة،
يخافون من رجل لا حول له ولا قوه، لا سلاح له، الإ سلاح الحروف
يقوم من فراشه بصعوبة معتمدا على عصا باتجاه براد صغير، يتناول قليلا من الماء،
الرجل-العطش كاد يقلتني، لا أدري ماذا يريدون مني 
الصوت - (خارج الكادر) مكانك لا تتحرك،  ودع كل شي في مكانه حاصروا المكان
الرجل- 
(بصوت عال)-انا في بيتي
أصوات خارج الكادر-انت محاصر
الرجل-مهما أردتم ان تفعلوا، لا لن اخافكم
لا لن اهرب  ولن اترك بيتي،
 تعالوا وخذوني أينما أردتم أيها الجبناء، يا من تخافون القلم،
 خمسة عقود وانتم تطاردونني أينما أذهب'في تهمة لا ذنب لي بها (يصرخ عاليا) 
لا لن اهرب. لن اهرب
يواجه الرجل السبعيني، تصفيقا حادا من قبل الجمهور، يرتبك قليلا حائرا، يتفحص المكان،
الرجل-إين اكون   
صوت اطلاقات نارية خارج الكادر
:(يلتفت الرجل يمينا وشمالا بخوف) 
الرجل-اختلط الأمر  علي،  ام عليكم،
من أصدق ،
أصدق أذني 
أصدق هؤلاء الاشرار ولعبتهم القذرة
 أم اصدقكم انتم   الاخيار ،
 ام ان كل ما يجري مجرد لعبة ككل اللعب. من يدري 
انا في بيتي (يتفحص المكان) نعم انا في بيتي  هذه غرفتي، وهذا سريري،. وهذه صورة زوجتي المسكينة وكتبتي الحبيبة سلبوها مني مرات ومرات، (ينحني ويحمل الكتاب الذي كان قربه) وهذا كتابي  ،  كنت أقرأ فيه وغفوت ،  نعم انا في بيتي، لا شك في ذلك
أم أصدق  ما يجري حولي، هذه الاصوات ليست غربية عني
 اعرفها جيدا ، لقد رأيتها  وسمعتها أينما  اذهب ،  (مخاطبا الجمهور) وانتم من أين اتيتم، 
ام انها الشيخوخة، 
أو اضغاث احلام،
 جن جنوني،  احدكم يقول شيئا، أو يهمس لي، إني أسمع و أرى 
مراقب القاعة -  (من وسط قاعة  العرض) انهم جمهورك ياسيدي
الرجل-(مع الجمهور) 
انتم جمهوري. فرحتي لا توصف
(تدمع عينييه) 
احبتي، 
اصدقائي بحق وحقيقة، احبكم
(تصفيق مجدد من قبل الجمهور) 
الرجل - (بذهول) لا     انا أمام جمهور
جمهور بحق وحقيقة، (تدمع عينيه )
عذرا  للدموع، انه أمر خارج ارادتي
ابكي شوقا للقاء.، 
ابكي حبا لجمهور أحببته منذ نعومة اظفاري، وضحيت من اجله
جمهور أحببته في شبابي و   شيخوختي، وساحبه بعد مماتي، ساوصي لكم بما عندي من كتب ومؤلفات، ساتركها في المسرح 
لكم، 
فديتكم. اعزتي
احبتي ما دام الحائط الرابع قد تهدم بيننا ورفعت الحواجز  و أصبحنا وجها لوجه، سافتح صدري واحدثكم بما تشتهون
ساحدثكم بصراحة بكل صراحة، عما يجري خلف الكواليس
ساحدثكم.
الكتابة هي مبتغاي،
والصدق سلاحي
القصة وما فيها هي الحروف
 اعتدت  عندما اكتب، اترك الحرية للحروف، فهي ليست مسيرة ولا مقيدة، بل مخيرة ، وهذه هي مشكلتي مع الاشرار طوال هذه السنين
أصوات خارج الكادر-أخرس. اترك الحروف وشانها، لا يحق لك  الحديث بهذا الشأن
الرجل-انا  لا اقول إلا الحقيقة
أصوات خارج الكادر-اخرس
الرجل- لا لن  اخرس، لم تخافون، ليس معي اسودا حتى تخافون، 
انها حروف تعرفتم عليها منذ بدأتم النطق.  وانتم تعرفونها حرفا حرفا، تعرفون عددها، ثمانية وعشرون حرفا لن تزيد ولن تنقص
تعرفون طريقة نطقها
انا اؤمن بالحرية، 
بالمساوات
 عندما اكتب لا اقيد حروفي
 اترك لها العنان
أترك لها الحرية
تتصرف كيفما تشاء
 ترقص وتغني  على اوتار افكاري
تاخذ مني ما تريد
تتدحرج كطفل صغير، 
تلعب
تركض
تضحك
وتمرح
تلتف الحروف بعضها ببعض  في حفل الحرية دون  رقيب،
  تصبح كلمة،  ثم كلمة ثانية وثالثة ورابعة، 
 ثم جملة يهرب  منها الاشرار وتصفقون لها  انتم  الابرار
(تصفيق حاد من قبل الجمهور)
عجيب امر هذه الدنيا
بات البلبل لا يغرد
والتمر رصاصة
والأسد فاره
والفارة سيدة الموقف
والحب سم قاتل
وانا رهين البيت
منذ زمن طويل
لا املك قلما ولا حبرا
محاصر
محاصر
محاصر
أصوات-من تتهم. أيها العجوز
 الرجل- انها الحقيقة، (مخاطبا الجمهور) صدقوني إنها الحقيقة
لا دخل لي بما يحدث لحروفي
مجرد قليل من الحرية دون قيود
وهي تصرخ وتعيط
تشهد 
تفضح وتبكي
وانا ادفع الثمن
انا. لا أحد سواي
حتى صاحب المسرح، يعلن برائته،
 يدعي بأن كل ما قيل لم يكن بالنص المكتوب، في حين أنا اكتب كل شيء
اكتب  الصمت والاشارة، وارسم الحالة
فالكل ابرباء
فالكل اخيار
مؤامرة ضده تحاَك
وانا المتهم الوحيد
لاني أطلقت العنان لحروفي
وها ترون
أصوات خارج الكادر- كفى. كفى ، عجيب ، 
 أنت تعلنها فتنه،
انت المسؤول عما يحدث
الرجل - ارايتم،  فتنة، اتسميها فتنة
أصوات خارج الكادر-اغلقنا عليك كل النوافذ، ارفع يديك وأخرج، وانت المسؤول عن الدماء التي ستجري،
الرجل-كل هذا من أجل حروف لا تكذب
وما دخلي انا
تهمتي الصدق، 
وفي الصدق هلاككم
موتكم
عذابكم
إنتم سجنتم كل شي، 
 الحروف،
 الأفكار
العقائد
وأطلقتم العنان لابليس عدو البشر
لا لن اترككم بامان. بعد اليوم. ، طفح الكيل، (يحرك عصاه في الهواء) 
ساعلنها حربا( يصرخ)
أيتها الحروف الوديعة. انت حره بما تفعلين، 
ارقصي
غني
افرحي
العبي
(طرق شديد على باب الصالة
وصوت إطلاق عيارات نارية) 
الرجل-لا لن استسلم،( تنتشر الحروف على خشبة المسرح بملابس موحدة زاهية تختلف الوانها، تتحرك بحركات موزونه، تثير الدهشة، والرجل سعيد
 الحروف تردد الحوار بلحن على الخشبة، والرجل يردد معها
 مجموعةالحروف-. عجيب امر هذه الدنيا
الرجل-عجيب
شمسنا لا تنير
الرجل-لا تنير
وشمسهم لا تغيب
الرجل-لا تغيب
بركاننا ثائر
الرجل-ثائر
وبركانهم خامد 
ثعباننا يلدغ
وثعبانهم لا يلدغ
الأرض تحت اقدامنا تغور
وارضهم صلبه
مراقب القاعة - كفى انتهى العرض. يا سيدي. انتهى العرض
الرجل-لا العرض في اوله
مراقب القاعة-انتهى العرض
الحروف-  (معا) . عجيب امر هذه الدنيا
شمسنا لا تنير
وشمسهم لا تغيب
بركانا ثائر
وبركانهم خامد 
ثعباننا يلدغ
وثعبانهم لا يلدغ
الأرض تحت اقدامنا تغور
وارضهم صلبه
ستاره
عبد الصاحب إبراهيم أميري 
16شباط2020

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية