-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

انواع الغزل في الشعر العربي..
بقلم / وجدان عبدالعزيز



نعرف ان الغزل هو نوعٌ من أنواع الشّعر، الذي يكون موضوعه الرئيسيّ، هوالتّغني بالحبيبة وذِكرِ مَحاسنها، حيث يَقوم الشاعر بوَصفِ جمالِ مَحبوبته ويذكر مواطنِ الجمال فيها، كأن يَتغنى بِجمال جَسدِها، أوجمال عيونها، أو إشراقة وَجهِها، كما يَبُثً فيه الشاعر شَكواه من ألَم فِراق الحبيبة، وابتعادها عنه أو سَفرها، وهناك انواع من الغَزل: الغزل العُذري، والغزل الصَّريح، والغزل الصوفي، فكان الاول ترجم لنا الحبّ العُذْريّ، ففي صحراء العرب المترامية الاطراف، وتحت السماء الصافية الأديم الرائعة الزرقة، يترعرع الحبّ طاهراً كالغيث، شفافاً كالنسيم، دافئاً كالنور، زاخراً بالمشاعر النبيلة والعاطفة المشبوبة الثرّة الزكية، متقيَّداً بأخلاق الفروسية وتقاليدها في العِفّة والوفاء والإخلاص، وتمتزج في هذا النوع من الحبّ قوة المشاعر بصحّة العقيدة وسمو الخُلق، فتتفجر قريحة العاشق بالغزل العفيف واللفظ اللطيف، وليس بين العاشق وحبيبته، إلا المحبّة الصافية والعاطفة الصادقة، كما قال جميل بن معمر العُذريّ، الملقَّب بجميل بثينة، نسبة إلى اسم محبوبته:
وإنّي لأرضى منْ بثينةَ بالـذي
لو أبصرهُ الواشي لقرّتْ بلابلُهْ
اما الثاني فترجم لنا الحبّ الجسديّ، كون العرب ذواقة للجمال الأنثويّ، تَعشَّقَه منذ القديم، حتّى إنّهم عبدَوا عشتار، إلهة الجمال عند السومريّين، وعبدَوا اللاة ومناة والعزى، وفي هذا النوع من الحبّ، يُفتَن العاشق بجسم محبوبته الغضّ بجميع تفاصيله، كأن يكون وجهها المشرق كالصبح، وشعرها الأسود الفاحم كالليل، وجبينها الناصع كالبدر، وعينيها الواسعتين الكحيلتين، وجيدها، الذي يضاهي جيد الغزالة، وصدرها الناهد النافر، ويدها البضّة، وبكلّ نبضة من نبضات قلبها، وكلّ رفّة من رفات أجفانها الهدباء، وكلّ رعشة من رعشات شفتيها المكتنزتَين، وقد عرف الشعر العربيّ هذا اللون من الحبّ منذ أقدم العصور، فقد وصف لنا أمير الشعراء في العصر الجاهلي، امرؤ القيس، بعض مغامراته الجنسيّة في معلقته الشهيرة التي ورد فيها:
ومثلـكِ حُبلى قد طرقتُ ومُرضعٍ
فألهيتُها عن ذي تمائمَ محولِ
إذا ما بكى من خلفها انصرفت لهُ
بشِـقٍّ وتحتي شقُّها لم يُحوَّلِ
اذن يبقى الغزل ملتصقا بالحبّ، كونه أنبل العواطف الإنسانية وأسماها، فهو يثير زوبعة من الانفعالات والأحاسيس البشرية المتنوّعة، من أملٍ، ورجاء، وفخر، ورضاً، وغضب، وغِيرة، وحنان، ولهذا أكثر الانسان من الترحال في آفاقه وأرجائه، والتجوال في بساتينه وجناته، والبحث في كينونته وماهيته وطرائقه ووسائله وكلِّ ما يتعلَّق به، فهناك الحب الالهي(الغزل الصوفي)، وفي هذا النوع من الحبّ يحلّق العاشق في عوالم نورانيّة، حيث الينابيع الروحيّة الثرّة والفيض الربانيّ الغامر، وتنتشي روحه بنفحات إلهيّة، وتختلج نفسه بأقباس عُلويّة، ويهيم بجمال الخالق المتجلِّي في الكون والطبيعة والوجود وجميع المخلوقات، فيفيض وجدانه بترانيم الحبّ والطهر، وتذرف عيناه دموع الشوق واللوعة والخشوع..هذه هي الانواع الثلاث من الغزل في الشعر العربي منذ القدم.

عن محرر المقال

رائد الهاشمي سفير ألنوايا ألحسنة وسفير السلام العالمي

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية