-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

العرضحالجي..سُراج… كتبت: نداء مبارك بقلمها



  كل شيء في شهر رمضان يغذي الروح، بل ان الروح تتحرر من قضبان الجسد وملذاته، وسلطان غرائزه، فحين ننأى بانفسنا عن كل ذلك قربة لله تعالى، ننتظر عهد الله بالفرحتين: فرحة الافطار وفرحة الوعد بالجنة، فنستهل لياليه ونستنشق من عبيرها، بعد اول تكبيرة للمؤذن، حيث يتلهف الصائم لسماعها، فتتهلل سريرته، وتبتسم روحه.

  كانت ليالي رمضان تجمع شمل العائلة من غير قيد او استثناء: الجد والحفيد، الاب والام وجميع الاعمار، لتتجه الانظار صوب الشاشة الصغيرة وبرامجها الرمضانية المميزة، مثل الدراما العراقية والعربية، التراجيديا منها والكوميديا، و(فوازير) رمضان ومسابقات منوعة ومشوقة، تحمل بين طياتها رسائل ذات معنىً وهدفٍ سامٍ، او لمجرد متعة المتابعة ورسم الابتسامة على وجوه اتعبها الجوع والعطش.

  مر عقد من الزمان ونحن بانتظار هكذا اعمال، لتحفل
ليالينا بالمتعة والفائدة، نجد انفسنا فيها، نتفاعل معها، نشعر اننا جزءاً منها، نبتسم على اقل تقدير.. لا التهربج وبعض التفاهات التي تثيرها (الشخصية الكوميدية اليوم) بلا ادنى هدف او مضمون، (ليقهقه) عليها شبابنا واطفالنا، الذين لم يعوا اعمالا شهدتها الساحة الفنية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، اعمالا لازالت في ذاكرة العراقيين مثل الدبخانة وتحت موس الحلاق وفتاة في العشرين والنسر عيون المدينة والذئب وعيون المدينة، وسهرات تلفزيونية عملاقة كانت ارقى بكثير.. ولا يميز اصالتها الا المتتبع الذواق، الذي سيصاب بالاحباط تصل الى مرحلة الاشمئزاز، عندما يرى كوميديا اليوم، المضحكة الغير ضاحكة !

   وحيث تشهد الساحة الفنية اعمالا فاشلة وغير هادفة، قد يسميها البعض كوميدية وهي ابعد مايكون عن هذا الفن الراقي. فالكوميديا وفي كل العالم تحمل رسائل قد تكون سياسية او اجتماعية، قد قام بادوارها فنانون افذاذ، مثل الفنان الاسطورة (عادل امام) ومسرحيته (الزعيم) مثلا، والفنان السوري (دريد لحام) ومسرحيته( كاسك ياوطن)، حيث قدموا المتعة مع القضية، واوصلوا رسائل مهمة وموجعة لطغيان الحكام العرب، وقد تعرض الاثنان(وغيرهم) الى ويلات السجون من قبل حكامهم، لما يقوموا به من دغدغة عقول الناس وتحريضهم على الاوضاع السيئة التي يشهدونها.

   الان، والعائلة العراقية بل والعربية تتابع ومن خلال احدى الفضائيات مسلسل (العرضحالجي) وابطالها (سراج..ورمان وهندس وقندس وجاوي ونعسان)!! اسماء غير متداولة عندنا!  مستغلة عوقها الفكري، في بناء قفشاتها الكوميدية! ووضع الممثل موضع السخرية، فتثير كهكهات (المتتبع السطحي) للعمل، المثيرة للسخرية، بذلك فهو يغفل تحقيق متعة الموقف الكوميدي، ومتعته الفنية والابداعية،

   وما يثير الاستغراب ان حكامنا اليوم وسياسينا اعطوا ضوءاً اخضراً لممارسة هذا الفن (الكوميديا بكافة مجالاتها) وان كانت موجهة ضدهم، وفيها انتقاد لاذع لشخصهم ولادارتهم للبلاد !! اعتقد انها تشعر بايجابية هذا النوع من الفن! فهو يعمل على تفريغ امتعاض الشعب وغضبه منهم، والتنفيس عما يحمل من حقد وضغينة اتجاههم؛ اي انها بمثابة منفذ لتفريغ الشارع من الهيجان!

   كما ان (للسوشيال ميديا) دورا للترويج عن العديد من(التافهين) وعمالقة التهريج، حين تنتقد الحدث وشخوصه، دون اثارة من علم، بل انها تبني مضمونها على الاشاعات والاكاذيب، متبعة اخطر كوميديا والمسماة بالتحريضية، حين تحول الشخصية السوية الى مادة للضحك والسخرية، وهناك سماعون لها! بل ان المتلقي يحبذ ذلك وينتظره بشوق، بسبب التلوث الفكري الذي اصاب عقولنا! الا ما رحم ربي، والسم الذي نجحت الاجندات الاقليمية قبل المحلية، في سقينا اياها..

للختام مسك:
اقترح ان يلملم (العرضحالجي سُراج) اوراقه واقلامه (وسطمبة البصمة) ويترك دور الكوميدي ، فهناك من يؤدي دوره (المهني والكوميدي) معا ومجانا! ولايكلف شركات الانتاج المهوسة بالحصول على الاموال فحسب، فالدولة ستدفع بدلا عنها الملايين كراتب وتقاعد لاغلبية (ممثلي الشعب) اذا ما انتهت دورته النيابية ودوره الكوميدي! وتمشية معاملات ال( ١٠٠ الف)  الذي يمثلهم؛ ناهيك عن المكافآت والعيديات والكومنشنات وتكاليف عمليات التجميل والتحوير !!

بابل/ العراق

عن محرر المقال

أيمن قدره دانيال

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية