كنا صغارا في السن - ربما كنا يومها في مرحلة الدراسة الإعدادية - حين كنت أمر ّصديقي بجانب مركبة فارهة متوقفة في جانب الطريق، فكان صديقي يلف و يدور حولها، يريد أن يستمتع بمشاهدتها، و يحلم بأن تكون لديه مركبة مثلها، غير أني لم أكن أجاريه فعله هذا، و لم أكن أحلم بما يحلم به، ذلك لأنني كنت آنذاك كنت واقعيَ السلوك و التفكير في كل أموري - بل و في أحلامي أيضا. كنت أميل إلى انضباط و تماسك و عدم استرسال وراء خيالات أمتطي من خلالها صهوة ال "أنا" و أجوب بخيالي الخصب فضاءات الوهم!
صديقي ذاك مركبته اليوم فارهة، غير أني أشعر حين ألتقيه و كأن هموما لا تزال تلازم حياته، عداك عن الأمراض التي أنهكت جسده! - لقد كانت أحلامه الكبيرة سببا في تعاسته
و ها أنا اليوم تغمرني سعادة لا توصف حين أمتطي صهوة دراجتي الهوائية [ باي سيكل] بها أذهب و أعود من مكان عملي، و أشعر معها أنني في حالة تألق بدني و نفسي و ذهني.
- -

