-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

عبد الزهرة خالد… يكتب بقلمه: مجرور بغير حروف الجر


على سريرٍ أستلقي وأرص الوسادة بجمجمة الأفكار ، لا أستدير نحو الشمال واليمين أردت أن أكمل تعداد النجوم ، كم مرة أفشل لكن أعود بإصرار كعودة البليد ، تضيع عليّ الجهات ، وتتشابك المربعات في فضاء معرفته شبه مستحيل ، بقدر هذا العمر لا يتجاوز معرفة سياج الدار المحيط بالفناء تتوسطه نخلة تعلقت بها ملابس وقطع القماش. سكن القلب في جوف لا تمتد إليه الأكف إلا كفوف الحكيم ، ينبض على سجيته مذ ولادة الحياة فوق مهد معلق بحبلين بين عمودين صغيرين ، سارت قدماي على الأرض من الطين المرصوص بثقل المسير  شهدت الكثير من المواجع حينما أنشطرت إلى دموعٍ وغيمة من أنين . في حسابِ الأعداد أجمع وأطرح الأرقام بسرعة البرق لكن في عملية التقسيم أتأنى التوزيع أخشى من التعادل ولا أرغب في التغابن يجري الضرب عندي كضرب الحصيات بقدمي أن تلاقت معنى ذلك أنني ناجح وإن أفلتت ذلك هو الرسوب في درس أو درسين وفي الأخير كذبت القدم وكذب الحصى كنت الناجح الأول على الصف ولا يهمني إن كان على مستوى المدرسة .
أقنعني صديقي الريفي الذي يسكن مع أحد الجيران أن أتطوع مثله لقاء راتب شهري وكم أشتهي هذا الراتب كي ألعب بالنقود مثلما يلعب بها الأثرياء في صالات القمار والملاهي لولا رفض أبي تحديد مستقبلي بمفردي وذهاب إلى الدراسة لأنجح في كل إمتحان وكم وددت أن أكون طالباً كسولا وأدخن السيكارة مشاركة الكبار  جنب الجدار الخلفي للمرافق الصحية خشية عصا المدير .
لم تأتي لعبةُ الاختباء من فراغ بل هي حاجة كونية كون الكون يختبأ بنا نحن الأولاد ويعزلنا عن معاشرة الخلائق الأخرى ، ولم تكن سقوط الصخرة الكبيرة من القمة إلا عن ورود معلومة من القاعدة أن بها خلل قد يسقط الجميع ويعم على السفوح المجاورة ، أترجم لغة الرّيحِ في قواميس البحر وأعرف لهجة الموج منذ أن نطق الشراع  بحروف اللقاء مع الشاطئ الأبكم ويترك الفنارة في عزلة الضوء الشحيح .
كان حساب العمر بعدد الشهيق وقياس القوة بمدى البصر وتلال اليمامة تسكنها حمامات الحقول تعودت على مضاجعة إنحناءات السنابل دون أن تكترث بهزة الفزاعة أثناء المطر أو بصيحةٍ من صيحات الكوابيس. باحة لا تحبذ السياج الطيني وتهوى الثغرات تعبر من خلال قطط الليل تلعق ما بقي من طعامٍ أغلبه من النبات وماءٍ تدرّ به الإسالة  ، ولا يمنع السور من مرور الشبح الأسود الذي يحضر مبكراً ليرمي أعقاب سكائره بوجه النوم . كم كان هذه الرؤيا تفزعني رغم تلاوة أمي المعوذات على رأسي ودس القطعة الحريرية الخضراء تحت وسادتي لأنهم لم يعطوا للطفل أهمية  .
لم يكن صياح الديك المنبه الوحيد الإيقاظ هناك طقطقة الأواني وصفقات رغيف الخبز والدخان المتغلغل بين طيات ( اللحاف ) لأسرع في الركض وراء البطة ألتقط البيضة الخضراء وأعود بها كوجبة أفطار شهي . لا تهمنا الأخبار ولا نقرأ عن سفرات الرئيس غير مرة واحدة جاء وهرولت وراء سيارته المكشوفة يلوح لي ، للناس والمذيع أسمعه [ هذا … هذا … هذا الرئيس ] لو سألوني عن اسمه تصعب علي الإجابة . تأريخ لم يسجله وعاظ السلاطين لا عن فلسطين ولا عن قمرالدين يكون العمل بوجبتين ، عندما يحين وقت النوم ليس هناك مجال غير الأسرة متجاورة لا نبالي لصوت الشخير .
————

البصرة / ١٠-٣-٢٠١٩

عن محرر المقال

أيمن قدره دانيال

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية