فـي كلَ يــومٍ لنـا مِعْــراجُ أفئـــدةٍ
.......... تَرقَـى دُخانـاً و تَهـوي مِن دَمٍ وَدَقــا
تُطَـرِّزُ الكـونَ من وَهّـاجِ لَوعَتِهـا
.......... يُسَعِّــرُ الجمـر من بُركانهــا الحَبَقــا
و رائِــع الــورد فـي أفنانهِ وجــعٌ
......... أفنـانُ سِحـرٍ يُـدَمّي شوكُهـا العَبَقــا
تَلمَّسُ الـدَّربَ مِـن قفـراء مُوحِشَـةٍ
......... خَــرَّت نُجُـوماً تَغَشّـي مَوتُهــا الفَلَقـا
تَكَبَّــدَ الفَجــرُ و الأطفــالُِ خيبَتَهــا
........... لمّـا تَهــاوتْ نِثــاراً لَوعَـــةً مِزَقــا
يـالَ الرَّبيــع الَّـذي أنيابــهُ نشبـتْ
.......... فـــؤادَ أمٍّ - تهــاوى فجـرُها غَسَقـا
رأتـهُ يصــرخُ يــا أمّــاهُ أعشقـكِ
........... و كان آخــرَ حَــرفٍ باسمها نَطَــقا
و حارَتِ ألأمُّ أنْ تَنْجُـو و تدركـهُ ؟
............ فعانقتـهُ و غاصا بعــد مـا شهــقا
إذْ رَفْـرَفَ الموتُ فـوقَ الماءِ قُبَّـرةً
....... لو يرتوي الموتُ كمْ أخفى و كم سَرَقا
أفدي البـلادَ بفضل الجَهْـلِ مقبرةًً
........ في بؤرةِ الموتِ يا مولايَ قد غَـرِقا
ملوكُ نهبٍ دماءَ الشعبِ راتعةٌ
......... ساقُــوه ذلاًّ و أدمـوا جِيـدَهُ وََهَقــا
و يجحـدُ البعضُ طعمَ الموت يعلكنا
......... ليت الحياءُ وجوه البعض ما اندلقــا
في الموصـل العِـزِّ و الإذلالُ يلعقُهـا
.......... و بُومةُ البينِ تبكي الفقْـدَ و الحٌـرَقـا
تَلَّفـتَ الدَّهـرُ- هـل أبقى لها أَمـلأ ..؟
......... قـَد تَرتَقيه خَـلاصاً لم يَزَلْ غَـدِقا
بكى لشدَّةِ ظُلـمٍ دَكَّ قامَتها
...... مِن شِـدَّة الحُـزنِ أقْعى الدَّهـرُ و آخْتَنَقـا
ماذا سأكتب يا حدباء من وَجَعٍ
....... لما احترقتِ ضمير الأرض قد صُعِقا
ماذا سَنَنْسى و ذي جُـدرانها آختَلَطَتْ
.......... باتَتْ رُكاماً يحاكي صبحُها الشّفَـقا
مـاذا سَنَنـدبُ يا حَــدباءَ مـن أَلـــمٍ
.......... و بائسُ البؤسِ يذرو دربًنــا رَهَقــا
و الدربُ ينـزفُ من أقدامِنا وَجَعــاً
.......... و الحيفُ يسجـرُ في أعماقـنا النَزَقـا
و محنـة البؤسِ تذرونـا و تمسَخُنـا
........ و استنبتَ الخَسفُ في أشلائها العَلَقـا
فليعـزف الغيـمُ مـن نايـاتِ أضلعنا
.......أنشودةَ الجمـرِ تنُبي - صبرَنا احتَرقـا
لا يُلجـــمُ الجُـرحُ في حُمّاءِ صاهلـةٍ
.......بين الضلوعِ تُنـادى الشمسَ و الألقــا
ما عـادَ كلّ عـواء الكون يطربنا
......... و الموتُ ينقـش في جدراننـا القلقــا

