لا تهمل اللفتات الصغيرة في الشريك ، فإن لها في الزواج شأن كبير ، وكثيرا ما يذهب الحب لأتفه الأسباب ، أو لسلسلة من التوافه ، وويل للزوجين الذين تغيب عنهم هذه الحقيقة . فالإنسان ينسى في زحمة الحياة الكثير من الأعياد والمناسبات ، وقد يكون معذورا في ذلك ، ولكنه ليس معذورا أبدا إن نسي عيد ميلاد زوجته أو عيد زواجه ، ولغة الحب في هذه المناسبات وهي أبلغ بيان ، لا تكلف كثيرا ، باقة من الزهور أو هدية بسيطة وكلمة حلوة ، وابتسامة صافية ، وقبلة حب صادقة .
إن فرص النجاح في الزواج أمامنا أكثر من فرص النجاح في أي عمل آخر ، فكل رجل يستطيع أن يغري امرأته أن تفعل من أجله أي شيء ، بالحب الصادق ، والهدايا التعبيرية البسيطة ، والمعملة بالكياسة واللطف والاحترام ، وإظهار الإعجاب والتقدير على حسن تدبيرها أو طهوها أو غير ذلك من المواقف . وكل رجل يعلم أنه لو قال لزوجته " كم يبدو جمالك رائعا بهذا الثوب " لما رضيت أ، تستبدل به أحدث المبتكرات العالمية في الأزياء ، وكل رجل يعرف أن بوسعه أن يقبّل عيني زوجته فيغمضهما ، أو أن يطبع على شفتيها قبلة تفقدها القدرة على النطق ، على أن يكون ذلك بصدق ولطافة وكياسة - وبعيدا عن الخداع بالتأكيد - والمرأة كذلك مقصودة بهذا الأمر وليست بعيدة عنه ، وعلى الرجل أن ينسى هموم العمل على عتبة البيت ، ولنسمع هذا القول لأحد الروائيين الروس " إنني أتخلى راضيا عن كل ما لحقني من مجد ، لامرأة يساورها القلق إذا تأخرت قليلا عن موعد عشائي " ، أرأيتم كم أمامنا من فرص لنيل السعادة في الزواج ، إذن علينا أ، نتذكر دائما أ، الزواج السعيد والبيت السعيد ليس وليد الظروف ، بل هو كالبناء المشيّد لا بد له من أساس متين .
وكثير هم الذين يتضجرون من الحياة ويتذمرون ، وهم يوجدون فقط ولا يحيون ، يأكلون ويشربون ويتنفسون ولكنهم لا يجدون لذّة في الحياة ، فعليهم أن يبحثوا عن تلك القوى العجيبة التي تبعث الحب والصحة والسعادة الكامنة فيهم . فليس في الحياة ما يضر إذا كنا نسير فيها حسب أفضل وأسمى متطلباتها فينفتح أمامنا بحر زاخر من النشاط والطاقة والسرور إن الذي يحيا حقيقة في الحياة هو ذلك الذي يتحلى بشخصية إيجابية فعّالة تتجاوز النفس إلى الآخرين بتحويل الشخص لمركز أفكاره من نفسه ومشكلاته إلى مشكلات الآخرين ليساعدهم ، إنها لحقيقة ثابتة " أنك تعيش حياة أسعد وأطول - بمشيئة الله طبعا - إن عزمت على ذلك ." والأمرمتوقف على الموقف الذي تتخذه من الحياة ، يجب إذن أن تعيسش بحكمة ، وأن يكون لك عقل سليم في جسم سليم ، لأن الحياة ليست أمرا نناله صدفة ، وإنما هو نتيجة لحياة صحية سليمة .
ويبقى عليك أن تتسلح بالإيمان بالله وبنفسك ، فلا ينجح إلا صاحب العزيمة والأمل ، وما أصدق الكلمات القديمة القائلة ، " كما يشعر الإنسان في نفسه هكذا هو " . إن الأمل بالمستقبل لا يغير الحياة فقط ، بل يغير حتى ملامح الوجه وينشر عليه جمالا محبوبا ، وهكذا فإن دلائل الصحة والسعادة تنعكس على وجوه أصحابها ، فالوجه هو مرآة النفس ، وهو خير ما يعبر عن شعور تلك النفس من هناء وسلامة أو شقاء ومرض .
وهكذا ترى في كل ما قرأت ، أن الأمر بيدك ، ويتوقف عليك ،
إنها " دعوة للحياة "، ولك وحدك أن أن تستجيب لها بنفسك.
أو لا فالقـرار لك.
ولك أخي الإنسان
من كنت وأنى كنت ، كل أمنيات الحب والخير والسعادة .

