-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

قصي المحمود.. يكتب بقلمه: القبيلة بين الأصالة والدخيل



ليس بالجديد  حينما نقول أن المجتمع العربي عموما مجتمع قبلي عشائري وهذه الثقافة القبلية نتاج موروث مجتمعي حتمته عوامل بيلوجية وبيئية ,العرب عموم العرب يعتزون بالنسب دون سائر الأقوام ولهذا لقبهم قبلي وليس عائلي ,وعندهم المتداول من النسب والمدوّن مقدس, وقبل الأسلام كان متداول وبعد الفتوحات الإسلامية ظهرت الحاجة للتدوين وذلك لشيوع التصاهر مع الأقوام الأخرى ,وكان أول من حول المتداول للتدوين هو أبن السائب الكلبي ..ومن ثم صار علما قائما بحد ذاته ...وبمحاذاة التدوين النسبي بقيت الأعراف والتقاليد العشائرية العربية متداولة ومقدسة ولا يمكن الخروج عنها وبنفس الوقت واكبت التطور الحضاري في التكوين الهيكلي للدولة فكانت بأعرافها تدعم القوانين الوضعية والشرعية والأعراف المجتمعية وجعلت من نفسها عامل مساعد لتنفيذ القوانين المستحقة للفعل المسيء وفق ما يفرضه القانون وبنفس الوقت تعمل على شيوع الصلح والتسامح ونبذ العداوة الثأرية من خلال (الديّة)المراعاة للحالة المجتمعية المادية والمصالحة المجتمعية  بين العوائل والعشائر بتوازن عقلاني ضمن القانون الوضعي ومساعدا له ...وكانت هناك محرمات تنأى بنفسها القبيلة والعشيرة عن فاعلها ..وهي المفسدة الشرفية الأخلاقية والمالية مما يجعل المنغمس والفاعل فيها يتحمل ثقلها وحده قانونيا وعشائريا..وكانت العشائر عامل صلح مجتمعي في الخلافات الناشئة عن الإحتكاك اليومي ما دامت لم تصل للدم بدون (ديّة)..هذه المفاهيم القبلية والتي هي مفاهيم مجتمعية ذات خلق رفيع وداعمة للمؤسساتية للدولة تعرضت اليوم لخلل كبير مما افقدها بريقها وتوازنها ,ولا ابالغ إن ذكرت إن ما يدور اليوم من حراك قبلي لا يمت بصلة للأعراف السائدة المتعارف عليها بل هو تجني عليها ويخالف الأعراف الموروثة لما تسمى (بالسنينة),وعندما  ندخل بالتفاصيل والمسببات نجد إن ضعف الأداة القانونية وليس القانون أحد أهم الأسباب المباشرة لشيوع هذه الظاهرة وبروز فئة منتحلة للمشيخة تساعدها عوامل شتى معروفة للجميع بفعل عوامل ومتغيرات سياسية ومجتمعية مما جعل الأصلاء من الشيوخ ينزوون ويكونون تحت الظل ومغيبون ...المجتمع العراقي والعربي عموما مجتمعا قبليا ولكنه مجتمعا منضبطا قانونيا ..ما حدث جزءاً مما هو دخيلاً على المجتمعات العربية ومنها العراقية لا يمت بصلة للأعراف العشائرية الموروثة ..وبالتالي نحتاج لتفعيل خطين متوازنين لوأد هذا الأنفلات والخروج عن العرّف القبلي ..اولهما تفعيل القانون والثاني العودة للأعراف الأصيلة من خلال اعطاء الدور الفاعل للعوائل الأصيلة المغيبة في قيادة العشائر وحسنا فعل مجلس القضاء الأعلى بتصنيف (الدكة)العشائرية في خانة الأرهاب وبرأي المتواضع هو بداية جيدة للعودة للأصول العشائرية وسيادة القانون ..وفي هذا المقال نأيت عن ذكر التفاصيل في (الديّات)التي اصبحت خارج نطاق المعقول وربما بعضها ابتزاز وليس (ديّة)اضافة للتدخلات في مؤسسات الدولة من تعليمية وتربوية وقضائية وأمنية ..ففي ظل التطور والحاجة للمؤسساتية نحتاج لدولة القانون والمؤسسات وما القبائل إلا عاملا مساعدا لها ..وبعكس هذا يعني الفوضى ..
أما الأسباب ..فهي كثيرة ..فدائما عندما تكون أداة القانون فاعلة تكون الأدوات الثانوية مساندة وعندما تكون أدواة القانون غير فاعلة تكون الأدواة المساندة البديلة ..وفي ظل الفوضى يخرج أناس مصلحيون إنتهازيون ليكونوا في المقدمة تساعده ظروف موضوعية شتى وحتى أصل للتوصيف الدقيق هو الأنتحال لمسميات المشيخة ..أما لماذا وكيف اصبحوا هؤلاء البديل للمشيخة الأصيلة والموروثة والعارفة للتقاليد  فذلك موضوع معقد وشائك ومتداخل في العموميات .

عن محرر المقال

أيمن قدره دانيال

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية