في درس الجغرافيا أسقطت الكرمل
بكامل نجومها وصنوبرها
بكامل بحرها وتلالها
بأناشيدها المغردة بلابل
تحفها ظلالٌ حيفاوية
وألبسوها الصمت
وأرغموها أن تلبس وجهاً مستعاراً
غير وجهها البهيّ
سلامي للناصرة
وجرحي الذي في الخاصرة
في عمق المتوسط
وعلى ضفة طبريا
يغفو على أوجاعها حلم الجولان
تنتشر المدائن أقواساً
محاريب
وباحات تنثر فيض أزهارها
نرجساً تصلي له السماء
من وحشة الظمأ
لؤلؤاً من تعب الروح .
وأوسعوا الأرض ضرباً
وطرحاً
وقسمةً
وأسقطت معادلة الجمع
واسقط شعر التفعيلة
ذرفت دموعها القوافي والبحور
وتوقف الزمان أمام هامة الكرمل
جاء الأغراب
ومزقوا وجهه البحريّ
واغتصبوا جداوله
وأشجاره الغاليات / العاليات
وعلى باب الناصرة
قرأت البشارة
وارتويت من عيونها
ومضيت أحرس غيمها
وظلال الصفصاف ، يطّل عليها
يعانق الناس الطيّبين
ويعانق النصراويات تواشيح
أغانٍ
وزنابق بيضاء
فلا تحزن علينا يا أصيل
ولا تذرف دموعك يا مسيح
نما الموت على ضفاف الكرمل
على شرفات الجليل
مثل الطحالب
والمواثيق الخائنة
باحت بأسرارها الشمس
وأنكرتنا السوسنّة
ويظل للكرمل وجهه البحري
وتبقى للناصرة عيون البشارة
وللجليل الجلال ووجه الله الكريم .
سلامي للمدائن
للأرياف
لبادية العمر المتوثبة
لأجيال شقت نبع عطاءها
تحرس الحلم واللغة
وترفض الذوبان
جيلاً بعد جيل .
_______________________

