من صوتِ المسافاتِ
تناسلتْ موجةُ صَمتٍ
تُردِدُ ترنيمةً غامضةً على ايقاعِ الحُزنِ الموزونِ
أثقلتْ جفنيَّ ...
تُسايرُني الشمسُ نحو نافذةِ الغروب
لا أثرَ لظلّي
الصدى هو كلُ ما تبقى من صهيلِ أمسي
مللتُ النظراتِ المكتظةِ بالنُفورِ من وجهي المنسيّ كأوراقِ الخريفِ الباهتة
لم أكن أريدُ الهروبَ بل أن أنحرَ فراغَ نفسي
أن أعودَ لذاتي عارياً ككُثبانِ الصحراء
أن أعيدَ ذاكرةَ الطريق
الطريقُ الذي لا يتسعُ لسواي
عليَّ أن أمزِّقَ جلدَ السراب
فتلك يدُ الريحِ تكنُسُ نُعاسي
تُلوّحُ لي أن عجّل الخُطى
إنه صقيعُ كانون
عليك عبورُ غابةَ الإرز
يحرسُها غرابٌ متطاولٌ كعربيدٍ أسود
يجثمُ على نبضِ الضوء
ينقرُ في الثلجِ
يغويكَ
لتقبُرَ حُلمكَ
لتبقَ حارساً على الفراغ
يسعلُ
ليدُسَّ في صدرِكَ جحافِلَ شكٍ هوجاء
أغلق أزرارَ قميصِك
تخلص من طنين ذاكرتِكَ الثقيلة
تحرر من قلقِكَ الأخرس
فكلُّ المسافاتِ وعقاربِ الوقتِ محضُ افتراض
عليك العبور
هناك عند نافذة الغروب ما زالت الأزقةُ سكرى بانبساط شميمِ الياسمين
هناك تستلقي السماءُ في عيني ماري نافذتي اعتراف
أن مازال رمادُ موقدِها دافئاً
تلك الزهريةُ الشامخةُ كجبل ، الرقيقةُ كفراشة ، القصيرةُ كأفراحِك
اترك لها العنان لتُريقَ كؤوسَ الكلام
لتشيّعكَ بآهةٍ تترنحُ على نشيدِ الشموع غيمةً من صهيلٍ نحو الهطولِ على شُرفتِها
لتنسابَ عبرَ ساقية المنفى ...
الى حيث تشرقُ شمسُ الحصادِ على "آخرِ أوجاع البنفسج"
و... تلتقي بظلك
..............................

