توّا درّتْ أثداءُ الأرضِ
وتدلّت رؤوسُ الأعذاق
من عقلِ السُّكر
ما تشكو أبدا
من شجِّ الحجر
المرميّ من هجيرِ القيظ
بل منه تبلّل ريقُ المَنْحَر.
يا بصرةَ الوطن
تشظّى فجركِ
بفأسِ اللّيلِ المثلوم
وأنا أنعشُ العتمة بنبراتِ صراخي
حين تزيدُ قناديلكِ الملحَ
فوق جراحاتي…
يا صرّةَ العراق
لم ينتهِ بعد
مفعولُ أمنيتي
ولم تسقطْ باءُ الأبوّةِ
من رأسِ الكوخِ الأجرد،
أنا الوردةُ مذ طفولتي
وأنتِ الفراشةُ رغمَ تيبّسَ الرّحيق
أصنعُ لكِ من المياسم
نورا يكشفُ أشكالَ النّاسِ
العالقينَ في المسطر …
يا بصرةَ الثّورات
سأعتصمُ أمامَ عينيكِ
معكِ لا معَ أيّامِ الشّباب،
خلفَ قنابرِ ( الطّوب )
أرفعُ مطلبي على سقفِ الأحلامِ
أغسلُ وجهكِ بكرامتي
أظلُّ أنادي بأعلى صوتي
حتى تنزلُ السّماءُ عليّ مائدةً من باق…
يا بصرةَ العسل
لم يبقَ من قفيركِ
لأصبعي سوى اللّسعات
أمتصُّ الوجعَ ثمّ أبرّدُ أفكاري برذاذِ السّحاب
تنزلُ التّربةُ مسرعةً قبلَ وقوفِ العجلات
فوق زفراتي
في وادي الهيام
ينشدُ الحوذيُ على اللٍسانِ عفا السلام …
يا بصرةَ السّمرةِ والشّمس والوئام
عمري ما خدشَ أظفري
جلدَ نعامٍ ولا أغلقتُ
البابَ بوجهِ هواءِ الشّمال
درّةٌ أنتِ على جيدِ الوطن
من أضلاعكِ انبجستْ كلّ الضّروع
ومنْ خواصرِ النّخيلِ خرافةُ القصيد،
إذا الشعب أرادَ الحياة
لابدَ أن يشيّدَ عراقا
يجري من تحته شطُّ مثلَ ( شطّ العرب )…
—————
البصرة /٢٥ -٢ -٢٠١٩

