في زاوية من هذا العالم كانت تلفها ظلمة الليل الداكنة...
حول كل مائدة كانت هناك عذابات متنوعة لعدد كبير من مسافري الليل..
هناك كانت المحطة التي نزلت فيها في ذلك الشتاء البارد....
جاءني النادل يسأل عن طلبي فانتبهت له...وأخبرته أني أرغب بفنجان شاي... يكون حاراً جدا....
جاء الشاي... ووضعه النادل على منضدتي وليته لم يفعل...
لقد تصاعد بخار الشاي ليشكل أمامي لوحة فضية أرى من خلالها تاريخي....وشتاءاتي معك...
مع اول رشفة... تذكرت دفء شفاهك في أول قبلة طبعتها عليها...
كانت الدنيا كلها ترقص على مائدة لقائنا الأول...
أحسست بمرارة الرشفة...ذكرتني بمرارة مامر لنا وعلينا...
أضفت له ملعقة سكر على عجل... لأن البخار لايزال يشكل نفس اللوحة الفضية التي تعكس كل تاريخي معك...
ماذا أقول ومن ألوم...!دعيني من كل ذلك...حلمت بلقائك بعد ذلك الزمن الطويل الثقيل...ماذا سأقول لك وبماذا أبدأ ؟...
إننني اشرب الشاي وأمتعتي الى جانبي ...أتهيأ لسفر لاأعرف له مرفأ ...
أبحث عن قلبك الذي فقدته في شطآن كل هذا العالم وعلي أن أبحث عنه...
أحبك بعفوية كل الامتدادات...أفزق لسماع صوتك أو لرؤية صورتك...
أعشق فيك معطفك الشتوي القديم الذي هو الان تحفتي التي أبحث عنها....
في غمرة كل ذلك...
صحوت على صوت النادل... يخبرني بأن الشاي قد برد فهل يأتيني بفنجان شاي غيره؟...
ضحكت وقلت له....
لا...
فهذا الفنجان يحمل ذكرياتي....فشربته...وأخذت حقائبي وانطلقت نحو المجهول...

