لاأريد الخوض فى الموشح الاندلسى من قبيل :
لماذا سمى موشحا ؟ وهل ناقض البحور الفراهيدية ؟ ومن هم أشهر فرسانه ؟ وهل تمكن الوشاحين من تغطية كل الاغراض الشعرية ؟ فلهذه الاسئلة أجوبتها ومختصيها كما أننا قرأناها مرارا ولكن خطر ببالى شيء اخر ؛ ولكونى ألتمس الإيجاز ديدناً فسأضع قارئى الكريم فى لجة ما أريد بلا إضافات :
حين سمع الشعراء المشارقة الذين تسيدوا الموقف الشعرى أمثال بشاربن برد وأبى تمام والبحترى وأبى الحسن السلامى وغيرهم من المجددين أصحاب الصنعة المطبوعين قول الوشاح الاندلسى
يانديما همت فى غرته - - وشربت الراح من راحته
كلما أستيقظ من سكرته - - - - جذب الزق اليه وأتكأ
وسقانى أربعا فى أربع
أو قوله :
غصن بان مال من حيث أستوى - - - خفق الاحشاء موهون القوى
كلما فكر بالبين بكى - - - - - - - - - ويحه يبكى لم لم يقع
أستغرب المشارقة وأصابهم الذهول من هذا النظم الراقص الذى أكتنز إيقاعا ومرحا فقلدوه ولكن( من طرف خفى ) وبعد حين تشرب هذا النمط الجميل فى حيثيات الشاعر الخالد ( الحبوبى ) فراح بعد قرون ينسج لواعجه بموشحات أنتظمت لؤلؤا تسر الناضرين وتسكر السامعين كقوله :
ياغزال الكرخ واوجدى عليك - - - كاد سرى فيك أن ينهتكا
أعطنى كأسا وخذ كاسا أليك - - - فلذيذ العيش أن نشتركا
ومن اللافت أن الاندلسيين الذين كتبوا الموشح وهم المتأثرين بأجواء الرخاء والدعة والنعيم فى شبه جزيرة أيبيريا توجسوا خيفة من أساتذتهم فى بغداد ودمشق لئلا يكون شعرهم وبالا عليهم لأن الموشح خلق ليغنى -
مساءكم موشحات اندلسية وقدود حلبية

