لست جباناً ولا خائناً ولا يعجبني السكوت هذه المرة ،الموت واحد وإن تعددت الطلقات وطالت حبال المشانق على أعناق الشوارع وباتت الأرصفة عاهرات بعيون المارة .
لست أنا الوحيد الذي يركل الرمال بوجه الرّيحِ ولا أقبض على أوتاد الشراع ، الدفة بيد الموج الغائر نحو العمق يبحث عن طحالب يقتات عليها قبطان الرحلة الطويلة إلى اللاحدود بعيداً عن مرافئ الوعود ، يبقى دوي الأسلاك الناقلة للطاقة تخدش حياء الأعمدة الحاملة لرعشات الصمود. في زمن غاب عنا الغراب الذي علّمنا كيف نواري سوءة أفعالنا ، اليوم ندفع الثمن للدخول في صالة تضج بالدوار والانحراف إلى حيطان الارتكاز. شفاهنا تدلنا الطريق إلى أثداء الشمس وعطر حضن الأم معروف لدينا رغم عدم النظر ولو كلفنا الأمر لسعات في الشفاه ، ثم نظرنا إلى نور الوجوه التي عرفتنا كيف المسير والجري وراء الكرات ووراء العجلات الخالية من المطاط ، نشاطر خوار عجل السامري وسلكنا المبلط والوعر لأجل أن نجتاز الامتحان وارتدينا الخاكي والأزرق ، عاونتنا عكاز العوز لكن … لكن … لن تهون الدرجات .
ليس بمقدورها أن تصف لي الطريق ولا بمقدورها حمل الخطوات ولا فتح ستائر الفجر عندما يطل الغد . لغاية الآن رتبت الحروف ثم الكلمات ومن ثم العبارات لأجل أن أدخل إلى صلب الموضوع لا أجرؤ وضاع مني الدليل ، بات مقالي شبه تافه ولا يجدي نفعاً ، لا بالعير ولا بالنفير ، أطلب منكم العون ، ولو دفعة بسيطة كدفعة سيارة عاطلة ، أي تناقض هذا الذي يحصل في المناخ وأي جدال تسمع في الفضاء مباشراً كان أم تسجيلا ، الحق يشبه الباطل والباطل يشبه الحق وتدور العيون بين الطرفين كل على الحق وأصبحنا نحن الخيط الفاصل ويريدون منا أن نكتب العناوين في حين المتن هامش لدى الحوار . سكوتنا قد يكون هو السبب في كل ما حصل ويحصل ، السكوت علامة الرضا أثناء الخجل - أما في الخوف ، الله أعلم ، غضبنا واعتصمنا وحرقنا الإطارات وقطعنا الشوارع الرئيسية والفرعية ودمرنا المباني لكننا لم نقتل واحدا منهم لأننا نريد السلام ، يكفينا الدماء وأصبحنا المندسين والدخلاء والعملاء هكذا نصبنا الفخَ لأنفسنا ووقعنا فيه .أبداً ليست شكوى بل حيرة على طرف اللسان ، متى أكون إنساناً أعرف نفسي في الوجود وحينما أموت أقول لله نعم كنت إنسانا في البلد الفلاني وتعرف أفعالي … فعلت كذا وكذا ، لو مت فعلاً ماذا أقول هم فعلوا بي كذا وكذا
أكيد وبكل يقين سيكون الرد ماذا فعلت لأجل حقك ( يطبك طوب ، كلّ الذي جرى من أيدك ) ..
—————-
البصرة

