(وَهَجْ)
عندما جئتُ أمضغ اليومَ الملغوم بأنين فرحٍ مفتعل، استوقفني صوتُ الشفاه المعضوضة من فورة الحنين، وفي وصفِ شبحٍ يكنس بَقايا زفراتك، كانَ الشّهد صغيراً على راحتيكْ، يتمشى كما تتمخْطرُ نادلةٌ في وجهِ زبونٍ معتّق بالوحدة، مثلما تؤرخُ جنّة الكلامْ، وهفهفة البصقاتْ، فيطغى اللهبُ على صاحبِ الترنّح الأقوى، وحيدانِ مثل طفلٍ يتهجّى مرورَ العمْرِ في حجر أمّه الباكية، يلتهمُ أصابِعه بالولع، دون أن ينالَ فطنَةَ المشهدْ.
(عِناقْ)
رفقاً بكوبِ أهدابي أيها العناقْ، لستُ مجنوناً مرّ من نسلِ حمامةٍ محايدة، حيثُ أخرجوني ضاحكاً من يدِ السّماء، اقرأ على خمرِنا آيات نخلٍ يتعفّف عن ذكْرِ القتيل، فيظل صاحِبهُ بسعوفٍ منهكة، كلّما أرخيتُ مُقلتي ابتغاء غفوةٍ تُجاسر على موتٍ آثمْ، مزّقتني خفقةٌ من قلبِ مغدورٍ استوى في خيمةِ قلبي.
(وحْشَة)
اسكبْ لي من نبيذِ العبيدْ، بابتسامةٍ صَلدَة، وزيّن غابة العمرِ في صدْري المنهكْ، ولا تلْعب بالنّحيب في ليلةٍ باردة، ثمّة حلمٌ نسيتُ أن أسّمي ارتجالاته، فارتَجلْ في شغفٍ من عروةِ أنفاسي ما تأتّى للاشْتِعال بكْ، ولا تُكابد فصاحةَ الحرفِ من ثغْري، فأنا المتْرفةُ بك، وأنّى ولجتَ الرّحيل فلا تؤاخذ ضَراعة الهَمسِ بعدكْ.
(مُباغتة)
ها أنتَ في فلسفةِ الحُبّ تُصيبْ، وكلّ المَدائِنِ في سُعالكَ عليلَة.
هل تذْكرُ المقْهى العليلَ، في ذاتِ اليوْم، سَمّيت بوابة الرّوح باسْمك، وبِرائحة الشّهوة أسْقطْتُ مبادئَ التجارُب، فما عدتُ ملطّخاًً بوِشاية العابرينْ، إذ تبرّأ الحلمُ منّي، والأصدقاء القُدامى، كانوا يسألونَ عنْ ذاكِرتي الطّائشة، خارجاً عن مأْلوفِ القَصيد برمّته، فلمّا بادلْتني ولَهَ النّشيدْ، صلْصَلَ الجرحُ نصراً على وشاحِكَ المُجعْلك.

