يقولون أنَّ الحرب في نزعها الأخير ، وأنَّها تجر أذيالها راحلةً لكنَّي أشّعر أنّ هذه الحرب لن تغادرنا أبداً ، وأنَها ستظل كالبرداء صقيعاً لأمد بعيد . أحسهاناشبة مخالبها في أفئدتنا جميعاً ، غارسةً أنيابها في قلب هناءتنا الضعيف النبض منذ ابتداء الحلم .
أجل، ستمرحربنا هذه مهما طال بقاؤها ، ولكني أتساءل بوجل شديد :
ما تراه يبقى منَّا حين ترحل بعد طول مكوث ؟! . هل سنكون نحن ، حين تأفل شمسها ، ما نحن عليه الآن ؟ وهل نحن الآن ما كنا عليه قبل مجيئها الصاخب ؟ مكلوماً أسائل نفسي ، وهذه الحرب قضمت وتقضم كل شيء ، وتفتت لبناته من الداخل رويداً رويداً .
لم أُنم منذ سنوات إلا بضع ساعات متفرقة ، ولكني الآن وأنا أنظر للقمر كالحاً وسط السماء ، تغلفه من البعيد البعيد ، ند ف واهية من القطن تبدو كأنما إجتثت الحرب حركتها . أجدني متابعاً عيشي لا بل أغز السير إلى آخر نقطة أمل،وربما في لحظة ما أكتشف أنّه من العسير المواصلة ،آنئذ أيمم وجهي شطر الشمس وأتيمم بنورها وأتلو نشيد التكوين!.

