بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه المبين في سورة يوسف:
إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون...
والقائلِ سبحانه في سورة الشعراء:
وإنه لتنزيلُ ربِّ العلمين، نزل به الروحُ الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين. وإنها لفي زُبُر الأوّلين...
والصلاة والسلام على النبي العربي الأمّيِّ وعلى جده إسماعيل، أوّلِ من نطق بالعربية، وعلى كافة الأنبياء والمرسلين.
أما بعد:
بداية لا بد من تعريفٍ للعربية لغة واصطلاحاً لنؤسس حديثنا وفقاً لمعطيات هذا التعريف.
اللغة العربية لغة:
هي المصطلحات والمفردات التي دونها العلماء في المعاجم.
أما اللغة العربية اصطلاحاً:
فهي إحدى اللغات السامية، وأغناها على الإطلاق، جذراً واشتقاقاً، وقابلية للتوليد.
ومن خصائص العربية:
التمايز الصوتي، فهي اللغة المتميزة بوفرة أصواتها، وتنفرد بأحرف الثاء، والظاء، والضاد، الغين، والذال، والخاء.
أيضاً من خصائصها:
الاشتقاق:
فالعربية لغة اشتقاقية، أي أنك من جذر لغوي واحدٍ تشتق العديد من الألفاظ ذات الدلالات المختلفة، وهذا ما جعل للكلمات اللغة العربية الغلبة العددية المطلقة على لغات البشر بائدها وحيِّها على السواء، إذ بلغ عدد كلماتها أكثر من 12 مليون و300 ألف كلمة، وهناك من يقول بأضعاف ها العدد، في حين أن اللغة الإنجليزية لا يتجاوز عدد كلماتها بضع مئات من الآلاف.
ومن دلائل دقة وثراء لغتنا العربية:
تعدد أسماء وصفات الخيل ك: أجدل، أخدر، أطلال، أعوج، أهلوب،الأحزم، الأحوى، الأدهم، الأرن، الأشقر....
كذلك تعدد أسماء وصفات الأسد ك:
أسامة، بيهس، حيدرة، الدرباس، الدوّاس، زُفر، ضرغام، العيثم، العرباض، غضنفر، القسورة،الهصمصم..وقيل بأن للأسد ما يقارب الخمسمئة اسم وصفة، وهذا ما لم تجد عُشر معشاره في أية لغة قط.
كما لأنثاه أسماء، ولأشباله أسماء، ولصوته..
وهناك أسماء وصفات للسيف العربي منها:
الصمصام، الزالق، البارقة، الذكر، المشعل، صفيحة، حسام، المفقر، الدائر، بلارك (من سيوف الهند) الدوان، الساذج، الرسوب، المعمد....... ويقال أن للسيف ثلاثمئة اسم. وكل اسم له دلالة عن شكل أو صفة.
وليس هذا فحسب بل هناك ما يُحصى من المترادفات والاشتقاقات والصفات لكل حوائج العربي والطبيعة وما حَوَتْ، من جمادٍ وحيْ.
الإعراب:
وهذا من العلوم الجليلة حسب ( ابن فارس) تلك التي اختصت بها هذه اللغة المُبينة.
كذلك من خصائصها:
المرونة:
إذ أن اللغة العربية تستطيع استيعاب كافة المتغيرات الاسمية التي تُوَلِّدُها المذاهب الفكرية، والإبداعية، والصناعية.
كذلك ومن خصائصها،الإيقاع الموسيقي الساحر:
مازلت أذكر يوم كنت في بلغاريا عام 1990 حين التقيت بشاعر ثمانيني، عرّفوه أنني أكتب الشعر، يومها طلب سماع شعري بالعربية، وهو لا يعرف منها أكثر مما يعرف طفلٌ في الثالثة من عمره، والمفاجأة عندما رفعة رأسي لأرى وقع سماعه عليه، كانت عيناه غارقتان وبسمته على مساحة وجهه، كان فرحه طفولياً رغم وقار شيخوخته.
ومازلت أذكر ما كان يحدثني به العمال، أنهم في الهند عندما تقع أعينهم على ورقة مكتوبة بخط عربي ينقضون عليها لتقبيلها ورفعها، أو يحرقونها كي لا تتعرض لأي أذى، كرامة لخط طالما حمل إنسانية ورحمة ونوراً للعالمين.
ومن خصائصنا:
العقوق:
ففي كل محافلنا حتى في إعلامنا، ومحادثاتنا، تجد ( مكياج ) كل هذا ألفاظ أجنبية، لا يسلم من فيروسها حتى الرغيف، والجنين.
ومن أهم خصائها المقدسة:
أنها لغة خاتمة الرسالات (القرآن الكريم) هذا الكتاب المُعجز الذي تحدى به الله تعالى الإنس والجن على أن يأتوا بسورة من مثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
ومع أن ظاهر هذا التّحدي مُعْجز، فإن باطنه الحث والتحفيز، والتحريض، على التحصيل، والاجتهاد لا لمماثلة النص القرآني مبنىً ومعنى، إنما للتفكر، والتّدبُّر والعمل.
وهذا هو عيْنُ واجب المؤمن أن يظلَّ لاهثاً أبداً وراء الحقيقة لا تُعْجزه الوسيلة، ولا يُخيِّبُه برهان، سِيّما وأن الحقيقة ضالته، وهو أحق بها من سواه.
وها نحن الآن في خِضَمِّ ميدان الحياة.
نملك المال، ولدينا الخيارت.
فأيُّنا يختار الأدنى الأرخص، ولدية ثمن الأعلى الأغلى؟!
فمن البداهة الفطرية ألا يقع خيارنا إلا على الأجود، شكلا ومضمونا ونحن على ثمنه قادرون.
ولنا أن نقيس على ذلك كل الحوائج، والمقتنيات.
وإن كان للغات سوق، فالفطرة أيضا لا تدع لك أن تختار إلا اللغة العربية، على رأس لغات أهل الأرض، مَيِّتِها وحيِّها،
كيف لا وما تقدّم من قوْلٍ يُصَدِّقُه القرآن الكريم المُعْجزُ، والحديث الشريف التُّرجُمان.
فاللغة العربية، شرف، ونسب لناطقها، الذي سُمِّيَ بها، وتشرف بها.
فهي الأب والأم، للعربي، ولا يسبق مولود والديه.
كل اللغات فروع والعربية أصل تنزلت من اللوح المحفوظ، بواسطة الروح الأمين، وبُلِّغت عن خير العالمين.
محمد بن عبد الله النبي الأمّيِّ عليه الصلاة والسلام.
أخيراً وليس آخراً:
هناك كتاب للدكتورة: تحية عبد العزيز هو( اللغة العربية أصل اللغات ) صرفت لأجله عشر سنين، لتبرهن للدنيا أن لغتنا المقدسة هي أم لغات البشر كأبينا آدم أبي البشر عليه السلام.
والمطلع المنصف الواعي، على بعض جداول الشّبه بين ألفاظ اللغة العربية وألفاظ الإنجليزية واللاتينية، الألمانية، والإيطالية، والتركية، والهيروغليفية، والهندية، والفرنسية...سينحني إجلالا أمام هذه المنحة الإلهية التي شرّفت حائزها غنىً وانتماء لا يحوزهما سواه.
واللغة عامّة، والعربية خاصّة، قصعةٌ طالما اتسعت لجميع ألسنة أمم الأرض، تنهل، وتشبع، مما لذَّ وطاب، يوم كان المسلمون مسلمون عقيدة، ويوم كانواعرباً، لساناً فصيحاً بليغاً أبهر الدنيا، كانبهار الظلام بالشروق المبين.
ختاماً:
ليس لأمة صفوةٌ كما لأمة (إقرأ) فصفْوتُها القرآن العظيم، المانع، الشافي الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعا متصدّعاً من خشية الله.
هذا القرآن العربي المبين لتلاوته آثار إعجازية على الدماغ فهو:
يزيد في مناعة الجسم، والإبداع، والتركيز، والتوازن النفسي، والنطق الفصيح، وتوقُّد الذاكرة، وهذا ليس خاصاً بالمسلم بل بكل من يستمع إلى القرآن الكريم على حدٍّ سواء.
فحُبُّ العربية، هو عينُه حُبُّ القرآن الكريم، وحُبُّ الرسول الرحيم، حُبُّ الكمال العظيم، حُبُّ الجمال العميم.
وهو حُبُّ ما أحبَّ الله الخلاّق الكريم.
كلُّ لغات البشر في مَهَبِّ الريح بين النسيان والتهجين إلا اللغة العربية فهي عند خالقها العليِّ العليم في اللوح المحفوظ.
كما كانت لغة ( الدين الإسلام ) في الدنيا فهي لغة أهل الجنة في الآخرة، إن شاء الله.
جعلنا الله منهم إنه سميع مجيب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
: مرسين: 12/1/2019

