هل اكتشفت مرة ، أن في داخلك رجلين ، [ جبان ، وبطل ] ، وهل تساءلت من من هذين الرجلين أنت ؟ وغلبا ما تخشى - ولو سرا - أن يسيطر عليك الجبان ويتغلب ، إن الأمر في الحقيقة ليس كذلك ، فلدى كل منا قوة هائلة من الجلد والصبر والاحتمال، والذخيرة العقلية والقوة االعاطفية والقوة الروحية ، فاكتشف هذه القوى وركز عليها . ومع ذلك فليس هناك إنسان عاقل يرجو أن يكون متحررا من الخوف تماما إذا شاء أن يعيش ، فالخوف ضرورة ملحة لتحضير أنفسنا لمواجهة مشكلات الحياة . يقول أحد علماء النفس " الخوف والبأس نقيضان ، ولكن كليهما ضروري لنمو الشخصية ، وإن نمو البأس نموا كاملا يتوقف على تجربة الخوف والتغلب عليها ، واخوف السليم مفيد ، وهو ألم واستعداد مسبق ترياقه البأس ، والقدرة على احتمال الألم والتكافؤ معه . " أما الهلع فهو الخوف غير المعقول ، هو الجبن حتى فقدان الكرامة ، أما الخوف فله وبه كرامة ، والشجعان وحدهم هم الذين يستطيعون الخوف ، وقد ورد فى إحدى المجلات العسكرية : " أن اللحظات الرهيبة قبيل الهجوم ، عندما تبدو كل لحظة ساعة كاملة هي اللحظات الأكثر فائدة بالنسبة للجندي ، فالخوف هو تحضر الجسم للحركة ، فالقلب ينبض أسرع ، دافعا الدم بسرعة أكبر إلى جميع أنحاء الجسم ، وهكذا تتدفق مادة الأدرنيالين والتي هي بمثابة حقنة الطبيعة في الذراع ، والمجرى الدموي في الجسم ، وتحدث تغييرات في كيمياء جسمك ، وتفقدك تعبك ، حتى لو كنت في غاية التعب والإعياء . "
وإذا استخدمت الخوف بطريقة صحيحة ، فإنه يزيد من قوتك وتجلدك ، وقد قيل : " أن البطل ليس أشجع من سواه ، بل إنه أشجع بضع دقائق أكثر ، وبوسعك دائما إن صبرت وتجلدت ، أن تصبر هذه الدقائق وتنتصر ، ولكن غالبا ما يمنعك " الجبان " فيك من القيام بذلك من أجل نفسك " والغريب أنك ترى الجبار فيك يجبرك على القيام بذلك من أجل سواك . إن حب - إنسان ما - غالبا ما يطلق قوة عاطفية غير متوقعة ، وإن حب قضية - كالوطن مثلا - قد ألهم الكثيرين أن يكونوا أكثر شجاعة مما يتوهمون ، وتمثل دائما بهذه العبـارة :
[ قرع الخوف الباب ، فأجاب الإيمان .. لا أحد هنا ] ، وخلال قصف ألمانيا للندن بالقنابل المحرقة المدمرة ، قرأ الإنجليز النصيحة التي كتبت على أرصفة لندن النهرية [ إذا كانت ركبكم تتخاذل .. فاركعوا عليها ] . وإذا شئت أن تقابل البطل الجبار في روحك ، فتذكر أن الشجاعة هي الخوف الذي تلا صلواته ، والمعروف كما أشرنا سابقا أن الإنسان يتمتع بقوة خلاقة لا قدرة عقلية لها ، تحمل إليه كل ما يتصوره ذهنيا ، وإن تصور أشياء حسنة يأتي بأشياء حسنة والعكس صحيح . ويقولون في الأمثال : " شبيه الشيء منجذب إليه . " وهذا أمر واقع ، فأنت تأخذ في نهاية المطاف ما تعطيه أو تمنحه . وذلك كله يسيطر عليه قانون العقل الكبير الأوحد ، و ما دام قد وضح أمامك كيف يعمل عقلك حقا ، فإنك حتما لن تواصل الخوف من إمكانية حدوث أمر لك ، لمعرفتك أن هذه الحالة الذهنية تزيد كثيرا من فرص حدوثه فلا تترك مجلا للحالات الذهنية السيئة أن تسيطر عليك أو تبقى في تفكيرك لحظات مطلقا .

