لا تعجبي
إن كنتُ في هذا الجوّ الخانق
لقد تعلّمتُ اللّصوصيةَ ورافقتُ قطّاعَ الطّريق
أتلصّصُ النّظرَ من خلفِ نوافذِ الفراق
كالصقرِ فوقَ خربةٍ في أرضٍ بور ،
أسترقُ السّمعَ من أنفاسكِ
حينما يغطي وجوهَ السراب
طيفُكِ الآتي غيومٌ تربكُ بوصلةَ الحديث ،
كدتُ أكونُ أعتى فاسدٍ
في عالمِ الشّعر
أقلعُ من قواميسِ العشق
حروفًا غزليّة
تزيّنُ المشيبَ
أمام مرايا الجدِّ والواقعيّة .
لا تعجبي
من الحِنثِ مجبرًا
عندي قضيّة
هي …أنا وأنتِ
المجنيّ عليهما
وقلبي الجاني
يتبرّأ من أفعالهِ ( الدنيّة )
لم يعلّمني الولهُ الصدقَ أبدًا
كلّما شكوتُ في سرّي
قلتُ الحمدُ لله
أنا في أحسنِ حال
تلكَ هي المصيبةُ
العيشُ في مناطيدِ الهوى سجيةٌ فطرية ،
أحلّقُ كالرّيشِ
مع غرابيبِ الوّهم
أعاملُ الفريسةَ بمخالبَ من حنان
ولو مناقيرُ النّهمِ حاجتي الأوّليّة…
لا تعجبي
فعلتُ كلَّ المساوئ
لإرضاءِ نفسي
خطّطتُ لخطيئةٍ أخرى
بعدما أكسّرُ أقفالَ الصّمت
وأطفرُ سياجَ الخجل
كي أقولَ لكِ
ها أنا ذَا
على الفطرةِ أغامرُ وأعاشر ،
لا حرجٌ على المجنون
ولا على الأعمى دلالةُ الدروب
سيّانِ المنطقِ والهوس
عند سطوري
لا أعرفُ الحرفيّة …
لا جدّية …
ولا - بالنسبة لي - مرّضية …
يا لقسوةِ التّقييم عندَ النّاس
الرّياءُ سيّدُ المشاعر
والكذبُ ينقذُ صاحبهُ من الفتور
أنا المحكومُ عليّ
من محكمةِ ذاتي
شنقاً حتى العشق
بحبالِ الشّوق
غير قابلٍ للتّميز
لقد أقررتُ وأعترفت
أبصمُ بالعشرةِ النّاعمة
أنا لصٌ محترف
يمزّقُ سبيلَ المعروف
أينما يحلّ الوجع ،
لا تعجبي
كدتُ أكونُ كما أنا …
———————
البصرة / ٢٣-٢-٢٠١٩

