عَذَّبَتْكِ العَرَبُ يَا فِلَسطِينُ ..
مَاذَا فَعَلْتِ ..؟
هُم حَمَّلُوكِ مَا لَمْ يَحتَمِلُوا ..
أهْوَ ذَنْبَكِ ..!!
فِي البِدَايَةِ اُسْتُشْهِدَ أَبِي ..
بَعدَهَا لَحِقَتْ بِهِ أُمِّي الشَّهِيدَةُ ..
وأنتِ يافِلَسطينُ ..
وُضعتِ عَلَى سَنْدَانِ العُدوَانِ ..
مِطرَقَةَ الهَمَجِيَّةِ تَدُقُّ ..
تَنامينَ يَتِيمَةٌ ..
وَتَبْقَى عَيْنَاكِ تَفِيضُ وَتُهْمَلُ ...
مَهْزُومَةٌ كُلُّ أَلْوَانِ الهِجْرَةِ ..
مَلْعُونَةٌ كِذْبَةُ تَعَدُّدُ الأَوْطَانِ ..
مَنْ يَعرِفُ أَسرَارَ الهِجْرَةِ ..
مَنْ يَعرِفُ مَآسِيَهَا ..
مَنْ يَتَحَمَّلُ قَسَاوَةَ الذَّاكِرَةِ ..
وَسَاعَاتُ التَّأَمُّلِ وَالشُّرُودِ ..
مَنْ يُدَاوِي تَكَسُّرَ الزَّمَنِ ..
ونُفورَ المَضَاجِعِ ...!
هِيَ الهِجْرَةُ ..
ذَاكَ الاِنْتِظَارُ حَدَّ الاِنْتِهَاءِ ..
وَأَيَّامَ العَوْدَةِ تَبَقَى سَرَابُ البَعِيدِ ...
لِقَد هَجَّروا شَعبَكِ يا فِلَسطينُ ..
دَفَعوا بِهِمْ إِلَى أَقْصَى المَجْهُولِ ..
لَكِنْ ..
مَنْ سيَعتَنِي بِأَزْهَارِ فِلَسطِينَ .!
وَورودِها الشَذيَّةِ ..
مَنْ سيَسقِيهَا ..
مَنْ سيَشمُّ ضَوعَها ..
وَمَنْ يَحميهَا إِذَا حَاوَلُوا اِقْتِلَاعَهَا ...
يا عَرَبُ ..
فِلَسطِينُ لَيْسَتْ قَصِيدَةً في كُتُبِ الامسِ ..
لَيْسَتْ تُحفَةٌ مَتروكَةٌ في الخَزَائِنِ ..
هِيَ تَعشَقُ أَبْنَاءَهَا ..
وَلَا تَحيَا حَيَاةَ التَّوَحُّدِ ....

