ذَهَبَ الذينَ أُحِبُّهمْ وتَفَـرَّقوا
وقَضَى النَّوَى فتَباعَدُوا وتَمزَّقوا
عَبَرُوا إلى شَطِّ الغِيَابِ وأَبْحَروا
كَيْفَ اللِّقاءُ وبَحْـرُهمْ مُتَعمِّقُ؟
وجَلَسْتُ أَرْقبُ فـي الأَصيلِ إيَابَهمْ
هَلْ عَوْدةٌ تُرْجَى بفَجْرٍ يُشْرِقُ؟
ذابَتْ عُيُونُ الشَّوْقِ فـي عَبَراتِهمْ
عَجَبـًا لنارِ الشَّوْقِ لا تَتَرفَّقُ!
سَرَقُوا عَبِيرَ الزَّهرِ مِنْ نَسَماتِنا
وغَدَا نَقِـيُّ الـمَـاءِ لا يَتَرَقْـرَقُ
وتَمنَّعَ الأُنْسُ الذِي لُذْنَـا بـهِ
واسْتَوْحشَ الرَّوْضُ الجَمِيلُ الـمورِقُ
عَـزَّ اللِّقاءُ فأُحْرِقَتْ أَكْبادُنـا
مَـنْ ذا بِحـرِّ البُعْدِ لا يَتَحرَّقُ؟
يا وَيْحَ نَفْسِـي والدُّرُوبُ بَعِيدَةٌ
أَحْبابُنا قَدْ غَرَّبوا أو شَـرَّقوا
وتَفُوحُ ذِكْراهُـمْ بكلِّ صَبِيحَةٍ
لا يَكْذِبُ الـمشْـتَاقُ أو يَتَملَّقُ
أَيْنَ الـمَجالِسُ قد تَضَوَّعَ عِطْرُها
مِسْكًا يُراقُ .. عَبِيرُهُ مُتَدفِّقُ؟
أَيْنَ الحَدِيثُ مُطَوَّقًا فـي دِفْئِـه
أَيْنَ الدُّعابَةُ بَيْنَنـا والرَّوْنَـقُ؟
يا أيُّها القَلْبُ العَميقُ حَنينُهُ
قَدْ حارَ فـي فَهْمِ القُسَـاةِ الـمنْطِقُ
نَاؤُوا فَناءَ الحبُّ عـن خَلَجاتِنا
ولربَّما عَادُوا فَعادَتْ تُـورِقُ
إِنْ شـاءَ ربـِّي نَلْتَقِي فـي جَنَّةٍ
أو أَرْضِنا حَيْـثُ الـمُــنَى والزَّنْبَـقُ
ما زِلْتُ أَرْجُو أن يَعودَ لِقاؤُنا
كالشَّمْسِ تَمْنحُنا الضِّيَاءَ وتُشْرِقُ

