فراشات تحاول البناء ... بقلم سعــــــد
المشهداني
حين نمضي بخطى الثبات رافعين رايات البناء ، لاشيء يجهل مسيرتنا سوى أنين التعب، الذي نزفه الى أحفادنا شذرات ذكـــــرى نرسمها على عيون الوطنِ بألـــــــــوانٍ زاهية لا غشاوة ولا اسوداد يقض ّ مضجعها و من حولها طبول تحفها لتعزف عاليا أن الأحـــــــــــرار قد كان لهم نشيد نردده اليوم وبين الحين والأخــــر ، دونما خجلٍ فتغسله الآمال ،وتبتهل معه بعبيرها وحنّائها مرتدية جميـــــع قلائدها الجميلة، لينهض من جديد شاب يافعٌ مفتول العضل ومقدام الهمة يضرب الأرض بأقدامه بكل طموح البقاء. نحو عرس كبيـــر تحضره الأشجار والنخيل، بعد أن أثمرت طيباً تردد هي الأخـــــرى ذات النشيد لتلتحق بركبنا البهيــــــــــــــج كـــــــــــــل َُ الأطيار ..نهتف معا لقضايــــــا ونكبات وويلات الــــــــوطن ... لشهداء الأرض طرق وممرات وسبل محبة وخير وأنفاس خياشيـــــــمها تشم رائحة المستقبل بلهفة وترقبه بوضوح تام وترقص معه كل صباح وعند المساء تخلـــــــــعُ ثيابها لتغتسل متحررة من كلِ أدران القدر والحقـــــــــــد والكراهية ِوالفرقةِ لتعلن محفـــــــــــلا كبيرا.. هانحن جئنا فارحل ياقهر وابتعد أيها الــــــــــــــــــذل التعيس واقطع يديك يافقُر.. وأنـــــــــتَ ياجهلُ اركــــــــــــع لا أطيقك شامخاً فينا.. هاكمُ دفاتر المعرفة وأقـــــــــــــلام المحبة وحروف الوفاء والحب رسائل طوابعها ختمت وتكحلـــت مودة وابتهاج نبعثها على أجنحــــــــةِ الفراشات بين الحقولِ فوق الروابي تتلقفها البلابلُ وتنشرها جميــعُ الأطيارِ للعالمين... نحن شعبٌ نريد البقاء و نبتغي العيش دون قيود .. بلا ثورة لليأس تكتنف مشاعرنا البريئة ولاتبتغي بطمع أوبعدم صفاء نية .. لم يعد بمقدورنا النظر الى الوراءِ اطلاقا ، ولو تحتم ذلك لوجب ازهاق روحها المتفائلة بعد ان تغفو على شواطيء الفرات فارشة شعرها الكستنائي على ضفاف دجلة حيث منبـــــــــــع الكلمة الشريفة والأدب والشعر والجمال .
ــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــ
