إلى صاحب الشاهر
نص / رسول الحاج عبد الامير التميمي
الى صاحب الشاهر
شاعر القرى والنهر والنخيل
أيها الفتى القروي
كالينابيع أنت لا تحترق
تخبيء صمتك الخافت
ما بين حلمك المأزوم ليلا
وشهقة النخيل
صوت شاعر
يؤنسه موسقة الماء والحصى
كنبض قلبه الرقيق
أتصور حين يجيئك
النعاس لذيذا
والنهر به بحة دافئة
تغازل حلمك باشتهاء
أتصورك
ولما تزل كنورس
يلامس وجه الماء
بجناحين ممتدين
تسبح فجرا بدعاء
ممرك المائي كان دجلة النمير
بعينيه الملونتين
تتبع شراعات الصباح
حين تبلغ شباكها قاع النهر
وصدى أغاني الصيادين
يماشي المدى
من طين الحسينية جئت
روحك الأسرة
ساكنة بحب الوطن
هو حبيبك الأكثر سخاء
لم تك إلا أنت
ما بين لياليك المديدات
وهمس قصائدك
صوت ووجه
قابل للوضوح تماما
منذ كنت فتى جامعيا
كثير التلفت حول البنات
تبحث عن سيدة الرحمة
تجيئك بثوب فضفاض أبيض
وجئت.
هي بغداد
أرتديت إسمها
وأيما أسم
كأنما ترتدي دنيا بكاملها
في زحمة الطرقات المستفزة
تسير وحدك
تدهشك ملامح الشبابيك
وهدأة الآرصفة المبتلة بالندى
تزفر أنفاسك
تجلس ما بين مقاهيها
أو قرب نهر
وموجه الضاحك وقت الغروب
تأخذ كأسين أوثلاث
تتلمس أصابعك رذاذ
مطرها الأببض
وقصائدك التي تطير
بأجنحة ملائكية
تخرج من باطن كفيك
أيها الضمير والوطن الشاعري
هو ذا حيز زمنك القصير
يدنو بأجله
يمتص ضوء نهارك
أختك الحانية
ما عادت ترتق بنطالك
الآن ذاهلة
تنسج ثوبا قطنيا
لترتديه ميتا
نحو باب الله
العراق / السماوه
